تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وجوب النفر ، لا لبيان غايتية التحذر ، ولعل وجوبه كان مشروطا بما إذا أفاد العلم لو لم نقل بكونه مشروطا به ، فإن النفر إنما يكون لأجل التفقه وتعلم معالم الدين ، ومعرفة ما جاء به سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، كي ينذروا بها المتخلفين أو النافرين ، على الوجهين في تفسير الآية ، لكي يحذروا إذا أنذروا بها ، وقضيته إنما هو وجوب الحذر عند إحراز أن الإنذار بها ، كما لا يخفى .
شرح
إبلاغ المتأخرين وبالحذر هو الأخذ برواياتهم ، ويحتمل أيضا ان يكون المراد من التفقه تحصيل الأحكام سواء أكان بطريق الاجتهاد أم أخذ الحديث . ودعوى ظهور الآية في الأخير وان كانت غير بعيدة ، إلّا انّها لا يخلو من نظر ، باعتبار عدم صدق التفقه على أخذ الرواية من دون تفقّه في معناها ، كما لا يصدق على أخذها الفقيه ، فانّ نقل الرواية أعمّ من أن يكون ناقلها عالما بمضمونها أو جاهلا . وكيف كان فالكلام في دلالة الآية على حجيّة خبر الواحد بما هو ، وان لم يكن موجبا للعلم ، والتحقيق انّه لا دلالة فيها على ذلك ، لأنّ الآية وان كانت دالّة على وجوب التفقه ووجوب العمل على طبق ما أخبر به ، لكنّه لا يقتضي وجوبه على الإطلاق وان لم يكن موجبا للعلم ، ضرورة انّ الإطلاق انّما يفيد فيما إذا كان المتكلّم في مقام البيان ، ومن المعلوم انّ الآية مسوقة لبيان وجوب النفر والتفقّه لا لبيان وجوب التحذّر ، وان كان وجوبه يستفاد من الآية باعتبار وقوعه غاية للنفر الواجب بمعونة لولا التحضيضيّة ولكنه يمكن ان يكون وجوب الحذر والأخذ بخبر المخبر مشروطا بما إذا أفاد العلم . وممّا ذكرنا من عدم الإطلاق ، ظهر عدم مساعدة أحد من الوجوه المذكورة للاستدلال بها على المطلوب ، وذلك لأنّ غاية الوجوه المذكورة إثبات وجوب الحذر والعمل على طبق قول المخبر ، وهو لا يستلزم الوجوب مطلقا وان
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 119 | السيد البروجردي