تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

أحدها :

إن كلمة ( لعل ) وإن كانت مستعملة على التحقيق في معناه الحقيقي ، وهو الترجي الإيقاعي الإنشائيّ ، إلا أن الداعي إليه حيث يستحيل في حقه تعالى أن يكون هو الترجي الحقيقي ، كان هو محبوبية التحذر عند الإنذار ، وإذا ثبت محبوبيته ثبت وجوبه شرعا ، لعدم الفصل ، وعقلا لوجوبه مع وجود ما يقتضيه ، وعدم حسنه ، بل عدم إمكانه بدونه .

ثانيها :

إنه لما وجب الإنذار لكونه غاية للنفر الواجب ، كما هو قضية كلمة ( لولا ) التحضيضية ، وجب التحذر ، وإلا لغا وجوبه .
شرح
ان قلت : ليس في الآية ما يدلّ على أن الأمر بالتفقه يكون لأجل العمل ، بل انما تدلّ الآية على انّه لأجل الإنذار والتخويف والتحذير لعلّه يترتب عليه الحذر ، والتخويف انّما يكون بالعقاب الأخروي والوقوع في المهالك . قلت : كون الآية في مقام إيجاب التفقه لأجل التحذير فقط بعيد غاية البعد ، ومن كان له أدنى بصيرة يصدّق قولنا . فان قلت : ان كان المقصود بالإنذار تبليغ الأحكام وبالحذر العمل على طبقها بعد البلاغ ، فلما ذا عبّر عنهما بالإنذار والحذر ؟ قلت : يمكن ان يجاب بأنه لمّا كان تبليغ الأحكام نوعا من الإنذار باعتبار ما يترتب على ترك العمل بها ، والعمل أيضا يكون نوعا من الحذر باعتبار كونه موجبا ومحرّكا نحو العمل ، فيصحّ ان يعبّر عنهما بهما ، بل التعبير بهما أفصح وأبلغ ، لأنّ التعبير بهما يرشدنا إلى استتباع المخالفة للعقاب ويكون باعثا أشدّ البعث إلى ما فيه الثواب . وبالجملة فالآية بمجموعها تدلّ على وجوب التعلّم مقدّمة للعمل ، وتدلّ أيضا على جواز العمل بقول الغير ، بل على وجوبه في الجملة . وبذلك يندفع ما في كلام بعض من انّ الآية تدلّ على وجوب النفر إلى