تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
به ، كسائر ذوات الآثار من الموضوعات ، لما عرفت من شمول مثل الآية للخبر الحاكي للخبر بنحو القضية الطبيعية ، أو لشمول الحكم فيها له مناطا ، وإن لم يشمله لفظا ، أو لعدم القول بالفصل ، فتأمل جيدا .

ومنها : آية النفر ،

قال اللّه تبارك وتعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
الآية ،

وربما يستدل بها من وجوه :

شرح
تصديقهما مع الجهل بصدقهما يتوقف على دليل يدلّ في مقام الإثبات على وجوب تصديقهما وترتيب ما يكون للواقع من الأثر على إخبارهما تعبدا ، وقد عرفت ان دليل وجوب تصديق العادل يشمل المقام بلا كلام . ( 1 ) ( قوله : ومنها آية النفر ، قال اللّه تعالى :فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ« 1 » . الآية ، وربما يستدلّ بها من وجوه : ) اعلم انّ لا بدّ قبل الخوض في بيان وجه دلالة الآية على المطلوب من بيان ما يستفاد منها وما سيقت الآية لأجله ، فنقول : انّ الآية وان كانت مذكورة في ضمن آيات الجهاد إلّا انّه يظهر منها كونها في مقام الأمر بالتفقه والتعلم ، وذلك لأن قوله تعالى :فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍبمعونة كلمة « لولا » التحضيضية ظاهر في إيجاب النفر ، وتدلّ بظاهرها أيضا انّ إيجاب النفر على الطائفة انّما يكون لأجل التفقه والتعلم ، فانّه سبحانه غيّاه بقوله :لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِوبذلك تدلّ على وجوب التفقه ، فانّه ان لم يكن واجبا لا يبقى وجه لإيجاب النفر وجعل التفقه غاية له ، وتدلّ أيضا بقوله تعالى :وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُواإلخ على انّ وجوب التفقه انّما يكون لأجل العمل على طبق المعلومات وتبليغها إلى المتخلّفين ليعملوا بها .
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .