ثالثها :
إنه جعل غاية للإنذار الواجب ، وغاية الواجب واجب .
ويشكل الوجه الأول ، بأن التحذر لرجاء إدراك الواقع وعدم الوقوع في محذور مخالفته ، من فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة ، حسن ، وليس بواجب فيما لم يكن هناك حجة على التكليف ، ولم يثبت هاهنا عدم الفصل ، غايته عدم القول بالفصل .
والوجه الثاني والثالث بعدم انحصار فائدة الإنذار ب [ إيجاب ] التحذر تعبدا ، لعدم إطلاق يقتضي وجوبه على الإطلاق ، ضرورة أن الآية مسوقة لبيان
شرح
الجهاد ، وقد يترتب عليه التفقه في الدين ، فيكون التفقه من فوائده لا غايته .
ويستفاد من الآية انّ وجوب التفقه كفائي ، باعتبار إيجاب النفر على بعض دون بعض .
ثم اعلم انّ الناس في التعليم والتعلّم واحتياجهم إلى تحصيل معالم الدين ينقسم على طوائف :
طائفة منهم تحتاج في تعلّم الأحكام إلى الرجوع إلى أهل الخبرة وأخذ الفتوى منهم ، هؤلاء هم المقلّدون .
وفرقة تحتاج إلى تحصيل مقدّمات وأصول وقواعد حتى يتمكّن بها من الوصول إلى الأحكام ، وهم الذين يكونون في طريق الاجتهاد .
وثالثة تحتاج إلى نقلة الحديث في أخذ الروايات الصادرة عن المعصومين عليهم السلام لاستخراج الأحكام عنها ، وهم الواصلون إلى مرتبة الاجتهاد .
وطائفة أخرى هم الذين أدركوا المعصوم وأخذوا منه بطريق السمع وهم المحدّثون .
إذا عرفت ذلك فاعلم انّ الأمر بالتفقّه في الآية يحتمل ان يكون امرا بتحصيل الأحكام من الأدلّة بطريق الاجتهاد ، وعليه فيكون المراد بالإنذار