لا محيص عنه في مقام المعارضة .
وأما عن الإجماع ، فبأن المحصّل منه غير حاصل ، والمنقول منه للاستدلال به غير قابل ، خصوصا في المسألة ، كما يظهر وجهه للمتأمل ، مع أنه معارض بمثله ، وموهون بذهاب المشهور إلى خلافه .
شرح
يخفى هذا مع انّه ان فرضنا الشمول وسلّمناه لا يمكن أيضا أن تكون حجة على عدم الحجيّة ، وذلك لأنّها انّما تدلّ على عدم حجيّة الخبر بطبيعته ومن الطبيعة نفس تلك الأخبار النافية ، فيلزم من حجيتها عدم حجيّتها ، وكلّ ما يلزم من وجوده عدمه محال بلا ريب ، وان أبيت إلّا عن إمكان الشمول ، فنقول : انّما يلزم من شمولها لها تخصيص الأكثر وهو امر مستهجن مرغوب عنه كما عليه الأكثر ، هذا مضافا إلى انّه يلزم من ذلك إثبات عدم الحجيّة بلسان الحجيّة وإثبات النفي بلسان الإيجاب ، وما هو إلا مثل الأكل من القفاء ، فلا يصدر مثل هذا عن العاقل ، فضلا عن الحكيم ، وبذلك كلّه يثبت عدم حجيّة الأخبار النافية ، وعدم شمول أدلّة الحجيّة لمثل ذلك ، فتأمّل .
وامّا الرابع وهو الإجماع المنقول المحكيّ عن السيّد ، فيجاب عنه بأنّ المحصّل منه غير حاصل ، والمنقول منه غير مفيد ، فانّه محلّ الكلام ومورد للنقض والإبرام ، مع انّه موهون بالشهرة للقدماء على العمل بالأخبار الآحاد كما لا يخفى على ذوي الاطلاع ، مضافا إلى ما يشهد بأنه لم يكن عند السيّد محقّقا ، وانّما كان بصدد ردّ الاخبار المجعولة عند العامّة ولم يكن متمكّنا من ردّ اخبارهم إلّا بادّعاء الإجماع على عدم الحجيّة مطلقا ، مع انّ عدم حجيّة اخبارهم انّما يكون باعتبار فقدان شرائط الحجيّة من عدالة الراوي وكونه إماميّا موثوقا به .
هذا مع انّه معارض بمثله المنقول عن الشيخ قدّس سرّه فافهم ، وقد