تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
نعم لو كان الشرط هو نفس تحقق النبأ ومجيء الفاسق به ، كانت القضية الشرطية مسوقة لبيان تحقق الموضوع ، مع أنه يمكن أن يقال : إن القضية ولو كانت مسوقة لذلك ، إلا أنها ظاهرة في انحصار موضوع وجوب التبين في النبأ الّذي جاء به الفاسق ، فيقتضي انتفاء وجوب التبين عند انتفائه ووجود موضوع آخر ، فتدبر .
شرح
في عدم الحجيّة ، فانّ اخبار الفاسق بما هو اخباره مع عدم كون الخبر بنفسه حجّة يكون كالحجر بجنب الإنسان وكان وجوده كعدمه في عدم كونه منشأ للأثر أصلا ، مع انّه تعالى ذكره أتى بذكر الفاسق في كلامه ، وإتيانه تعالى بذاك يدلّ على مدخليته ، فبظهور القيد في الدخالة مع ضميمة ما حكم به العقل يتم الدلالة ويحصل المطلوب . والحاصل انّ الآية بضميمة المقدمة العقليّة المذكورة تدلّ على انّ الخبر بما هو هو حجّة ، وانّه إذا أتى به الفاسق يمنع عن حجيّته ، فبالأخرة يكون الخبر حجّة ، وإتيان الفاسق به مانعا فافهم . واستدلّ جماعة بالآية من جهة مفهوم الشرط بتقريب لا يخلو عن الإشكال ، وهو انّه سبحانه علّق الجزاء أعني وجوب التبيّن والتثبّت على مجيء الفاسق بالخبر ، وهذا التعليق يدلّ على عدم وجوب ذلك في صورة مجيء العادل به وانّه يجوز العمل على وفق خبره من دون تبيّن عن الواقع . هذا ولكن التقريب المذكور لا يفي ولا يثبت المطلوب ، وذلك لأنّ التعليق المذكور انّما يكون لبيان تحقّق موضوع [ 1 ] الجزاء أعني وجوب التبيّن ، ومعلوم انّ انتفاء الحكم عند انتفاء
هامش
[ 1 ] اعلم انّ الضابط في انّ الشرط المذكور في القضيّة الّذي سيق لبيان تحقق الموضوع وعدمه هو ان يجعل الموضوع نفس المقيّد وكان القيد خارجا عن الموضوع ، وان كان له دخل في ثبوت الجزاء ، أو يجعل مجموع ذلك موضوعا ، فإن كان الشرط من قبيل الأوّل لا يكون محققا للموضوع ، بل يكون خارجا عنه ، ويفيد المفهوم لمكان دخله في ثبوت الحكم ، وان كان من قبيل
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 107 | السيد البروجردي