الشرط ، وأن تعليق الحكم بإيجاب التبين عن النبأ الّذي جيء به على كون الجائي به الفاسق ، يقتضي انتفاءه عند انتفائه .
ولا يخفى أنه على هذا التقرير لا يرد : أن الشرط في القضية لبيان تحقق الموضوع فلا مفهوم له ، أو مفهومه السالبة بانتفاء الموضوع ، فافهم .
شرح
ووجه الدلالة على ما ذهب إليه السيّد الأستاذ من انّ ظهور الشرط أو الوصف في المفهوم ليس من باب ظهور اللفظ في ذلك والدلالة اللفظيّة بأنحائها من المطابقة والتضمن والالتزام كما عليه القوم ، بل انّما يكون من باب ظهور الفعل أعني التكلّم على نحو مخصوص وترتيب الكلام على نهج خاصّ من ذكر الموضوع مقيّدا بقيد سواء أكان شرطا أم وصفا أو غيرهما . وامّا الدلالة العقليّة وهي انّ ذكر الفاسق انّما يدل على مدخليّته في وجوب التبيّن ، وهو يدلّ على عدم حجيّة خبر الفاسق ، فإذا انتفى القيد المذكور بان كان المخبر عادلا ينتفي الحكم المذكور أعني وجوب التبين ، الّذي مفاده عدم الحجيّة ، ومع انتفاء عدم الحجيّة في اخبار العادل ، يثبت الحجيّة لعدم الواسطة بين الحجّية كما لا يخفى .
فهو مع إتقانه بحسب الظاهر ، إلّا انّه مدفوع بأنّ إتيان القيد انّما يدلّ على عدم ثبوت الحكم ، أي عدم الحجيّة للموضوع المطلق المعرّى عن ذلك القيد ، وعدم ثبوت الحكم للمطلق لا ينافي ثبوته له مقيّدا بقيد آخر ، وعلى هذا فلا يدلّ على حجيّة خبر غير الفاسق بقول مطلق فافهم .
ويمكن تقريب دلالة الآية على المطلوب بوجه آخر لا يخلو عن الدقّة والإتقان ، وهو انّ الآية بالمنطوق تدلّ بمعونة ذكر الفاسق على انّ له دخلا في عدم حجيّة الخبر ، ومعلوم من الوجدان والعقل السليم انّ الخبر بما هو هو مع قطع النّظر عن امر خارج ان لم يكن حجة ، وكان باقيا تحت أصالة عدم الحجيّة وكان الخبر بنفسه ساقطا عن درجة الاعتبار فلا يبقى موقع لذكر الفاسق ودخله