هذا مضافا إلى أن الوضع لما لا حاجة إليه ، بل لا بد من التجريد عنه وإلغائه في الاستعمالات المتعارفة المشتملة على حمل المعرف باللام أو الحمل عليه ، كان لغوا ، كما أشرنا إليه ، فالظاهر أن اللام مطلقا يكون للتزيين ، كما في الحسن والحسين ، واستفادة الخصوصيات إنما تكون بالقرائن التي لا بد منها لتعينها على كل حال ، ولو قيل بإفادة اللام للإشارة إلى المعنى ، ومع الدلالة عليه بتلك الخصوصيات لا حاجة إلى تلك الإشارة ، لو لم تكن مخلة ، وقد عرفت إخلالها ، فتأمل جيدا .
شرح
إليه ، ونفس المدخول لا يفي بذلك ، فلا بدّ ان يكون للمشار إليه جهة تعيّن من الذهن ان كان المراد من المدخول نفس الطبيعة ، كما في قولك : « الرّجل خير من المرأة » ، أو الخارج من حضور كما في قولك للجالس عندك : هذا الرّجل كذا ، أو سبق ذكر كما في قوله تعالى :فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ، وخصوصيّات الإشارة انما تستفاد بدوال أخر ، واللام مستعمل في مفهوم الإشارة ومطلقها كما لا يخفى .
وما أفاده المصنّف قدّس سرّه من انّ لازمه ان لا يصحّ حمل المعرّف على الافراد إلّا بالتجريد ، فليس كما أفاده ، فانّه انما يلزم فيما إذا كانت مفيدة لتقيّد مدلول المدخول بكونه مشارا إليه بالإشارة الذهنيّة ، فيكون مدلول الرّجل مثلا الرّجل الموصوف بكونه مشارا إليه بالإشارة الذهنية ، بخلاف ما إذا كانت اللام آلة لإيجاد الإشارة كما هو الحق فيها ، فانّه لا يلازم منه ذلك ، ضرورة انّ الشيء إذا وقع مشارا إليه لا يوجب تقيّده بمفهوم المشار إليه ، نعم يصير مصداقا لهذا المفهوم ، ويكون مشارا إليه بالحمل الشائع ، هذا مع انّ المشير إذا أشار إلى شيء لا يلتفت إلّا إلى نفس ذلك الشيء ، من دون التفات إلى إشارته .