لكن التحقيق أنه موضوع لصرف المعنى بلا لحاظ شيء معه أصلا كاسم الجنس ، والتعريف فيه لفظي ، كما هو الحال في التأنيث اللفظي ، وإلا لما صح حمله على الأفراد بلا تصرف وتأويل ، لأنه على المشهور كلي عقلي ، وقد عرفت أنه لا يكاد صدقه عليها مع صحة حمله عليها بدون ذلك ، كما لا يخفى ، ضرورة أن التصرف في المحمول بإرادة نفس المعنى بدون قيده تعسف ، لا يكاد يكون بناء القضايا المتعارفة عليه ، مع أن وضعه لخصوص معنى يحتاج إلى تجريده
شرح
وصرف المعنى من دون تقيّد بشيء ، والتعريف فيه لفظيّ لا معنوي ، أو يكون مقيدا بشرط التعين الذهني ، والتعريف فيه تعريف معنوي ؟
والتحقيق هو الأوّل ، وذلك لأنّه يصح حمله وإطلاقه على الفرد الخارجي من دون تأويل وبلا عناية التجريد ، مع انّه لو كانت موضوعة للمعنى بشرط كونه متعيّنا بالتعين الذهني لما صحّ الإطلاق والحمل على الخارجيات الا بالتأويل والتجريد ، لأنّ تقييده بمثله يصيّره كليّا عقليا لا موطن له الا في الذهن ، وبهذا الاعتبار لا يصدق على الخارجيات إلّا بالتجريد عن خصوصية اللحاظ لأنّ وضع اللفظ لخصوص معنى يحتاج في صدقه على الخارجيات إلى تجريده عن الخصوصية عند الاستعمال لا يصدر عن جاهل فضلا عن الواضع الحكيم .
ان قلت : انّما يحتاج إلى التجريد فيما إذا كان القيد أعني اللحاظ داخلا في المعنى ، وامّا ان لم يكن كذلك ، بل كان القيد خارجا والتقيد داخلا ، نظير الوضوء بالإضافة إلى الصلاة مثلا ، فانّه خارج عن الصلاة ، وتقيّدها به داخل فيها ، بمعنى عدم صحتها بدون ذلك ، والمقام كذلك ، فانّ نفس اللحاظ خارج عن معنى اللفظ ، مع انّ تقيّده بهذا اللحاظ داخل في المعنى ومعه لا حاجة إلى التجريد أصلا .
قلت : لمّا كان التقيّد معنى حرفيّا ولا يكاد يكون له تحصّل إلّا بوجود