تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
( جئني برجل ولا إشكال أن المفهوم منها في الأول ، ولو بنحو تعدد الدالّ والمدلول ، هو الفرد المعين في الواقع المجهول عند المخاطب المحتمل الانطباق على غير واحد من أفراد الرّجل . كما أنه في الثاني ، هي الطبيعة المأخوذة مع قيد الوحدة ، فيكون حصة من الرّجل ويكون كليا ينطبق على كثيرين ، لا فردا مرددا بين الأفراد .
شرح
رجل جزئي وشخصي ، غاية الأمر انه لا يكون شخصا معينا ، بل يكون مردّدا بين الأشخاص والجزئيات ، وإلّا يخرج عن كونه نكرة ويصير معرفة ، ولذلك عبّر عنه بأنه فرد مردّد بين الافراد ، والدليل على جزئيته هو تقييده بالوحدة ، فلا يصدق إلّا على واحد من الافراد ، مع انّ الكلّي لا يمتنع صدقه على كثيرين كطبيعة الإنسان ، فظهر بذلك انّ مفاد لفظ رجل بالتنوين جزئي ، بخلاف رجل بدون التنوين فانّ مفاده كلّي لا يمتنع صدقه على كثيرين وجميع الافراد . وذهب بعض المحققين كالمصنّف قدّس سرّه ، على ما يتراءى من عبارته ، إلى التفصيل بين ما إذا وقع متعلّقا ، للاخبار كما في مثلجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِفقال بالجزئيّة ، وبين ما إذا وقع متعلّقا للأمر فاختار الكلّية ، والدليل على التفصيل هو انّ مفاد مثل رجل فيجاءَ رَجُلٌهو الفرد المعين واقعا ، وهو يكون جزئيا حقيقيّا يمتنع صدقه على غيره وان كان محتمل الانطباق على غير واحد من زيد ، وبكر ، وخالد ، وغيرهم عند المخاطب في بعض الأحيان لجهله بشخصه الجائي ، وهذا الاعتبار وان كان موجبا لصدق عنوان النكرة عليه ، إلّا انّه لا يكون موجبا لكليّته ، فانّ الرّجل الجائي لا يصدق على غيره ، وان كان الجاهل بشخصه يحتمل انطباقه وصدقه على غير واحد . وهذا بخلاف ما إذا كان واقعا من متعلقات الأمر ، فانّ مفاده كلّي لا يمتنع صدقه على كثيرين ، وذلك لأنّ المفهوم من رجل في « جئني برجل هو الطبيعة