تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢

فصل هل يجوز العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصص ؟

فيه خلاف ، وربما نفي الخلاف عن عدم جوازه ، بل ادعي الإجماع عليه ، والّذي ينبغي أن يكون محل الكلام في المقام ، أنه هل يكون أصالة العموم متبعة مطلقا ؟ أو بعد
شرح
إذا عرفت هذا ظهر لك انه لا بدّ في جريان الأصل في كل فرد من افراد العام من إحراز الإرادة الاستعمالية ، وانّ اللفظ يشمله ، وبعد إحرازها من أيّ طريق يحكم بشمول الحكم له بحكم أصالة تطابق الإرادة الجدّية مع الاستعمالية ، كما إذا ورد في دليل مثلا : أكرم العلماء ، وشككنا في انّ زيدا العالم هل يكون محكوما بحكم العامّ وداخلا تحته أو لا ، فبحكم أصالة التطابق ، يعد كون الإرادة الاستعمالية محرزة ، يحكم بأنه محكوم بحكم العام ، بخلاف المقام ، فانّ استعمال اللفظ العام في الفرد المشكوك في انّه عالم أو لا مشكوك باعتبار الشك في عالميته ، ومعه لا مجال لجريان أصالة تطابق الإرادة الجدّية مع الإرادة الاستعمالية . والحاصل ان جريان هذا الأصل إلى إحراز الإرادة الاستعمالية ، ومع الشك فيه كما في المقام لا يجري بلا كلام . ( قوله : فصل هل يجوز العمل بالعامّ . . . . . . . إلخ ) اعلم انّه اختلفوا في جواز العمل على طبق العام قبل الفحص عن مخصصه ، وقد ذهب بعض إلى الجواز ، والآخرون على عدمه ، وهو الحق الّذي لا ريب فيه ، ولكنّ الكلام والخلاف في المبنى ، فذهب بعض إلى عدم الحجيّة من جهة انّ حجيّة مثل أصالة العموم وغيرها من الأمارات انّما تكون من باب الظنّ الفعلي بدليل الانسداد ، ومن المعلوم انه لا يكاد يحصل الظنّ بإرادة العموم من العام قبل الفحص عن مخصّصه .