تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
بعموم دليلها في الحكم بجوازها ، وإذا كانت محكومة بعناوينها الأولية بغير حكمها بعناوينها الثانوية ، وقع المزاحمة بين المقتضيين ، ويؤثر الأقوى منهما لو كان في البين ، وإلا لم يؤثر أحدهما ، وإلّا لزم الترجيح بلا مرجح ، فليحكم عليه حينئذ بحكم آخر ، كالإباحة إذا كان أحدهما مقتضيا للوجوب والآخر للحرمة مثلا .
شرح
قلت : نعم ولكن الرجحان الطارئ على الفعل ، بعنوان انّه وفاء للنذر ، يجدي في صيرورة الفعل راجحا وكونه عبادة وإطاعة . ان قلت : انّ مثل هذا الرجحان لا يجدي في عباديّته أصلا ، فانّه انّما يكون راجحا توصليّا ، ولا يشترط فيه إتيان الفعل بقصد التقرب ، والّذي يجدي هو الرجحان التعبدي الّذي يكون ملاكه قصد التقرب ، وإلّا يلزم ان يكون إتيان الفعل ولو بغير قصد التقرّب وفاء للنذر كما في التوصليّات ، مع انّ الإجماع قائم على اشتراط قصد التقرب ولو في المقام ، وعليه فما هو الوجه في العباديّة وكونه وفاء ؟ قلت : نعم هذا فيما إذا كان الفعل بما هو هو متعلقا للنذر ، وامّا إذا كان الفعل بما هو عبادة وإطاعة متعلقا للنذر كما في المقام فكونه بهذا العنوان متعلقا للنذر يجدي في عباديته وكونه وفاء له ، فانّ الصوم والإحرام المبحوث عنهما انما يكونان متعلّقين للنذر بما هما عبادتان ، لا بما هما هما ، كما يظهر بالتأمّل . وما ذكرنا في صيرورة الفعل عباديّا مع عدم كونه راجحا لا بالذات ولا باعتبار انطباق عنوان راجح عليه ، من انّ الفعل بعنوان العبادي يكون موردا للنذر ومتعلّقا له ، وهذا العنوان يكون عنوانا راجحا عباديّا ، انما يتمّ المطلوب ويوصلنا إلى المقصود فيما إذا لم يستلزم امرا محالا ، وامّا إذا استتبعه فلا يجدي ، كما هو كذلك ، فانّه يكون مستتبعا للدور على وجه ، والتسلسل على وجه آخر ،