تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
صحة الوضوء أو الغسل بمائع مضاف ، فيستكشف صحته بعموم مثل ( أوفوا بالنذور ) فيما إذا وقع متعلقا للنذر ، بأن يقال : وجب الإتيان بهذا الوضوء وفاء للنذر للعموم ، وكل ما يجب الوفاء به لا محالة يكون صحيحا ، للقطع بأنه لولا صحته لما وجب الوفاء به ، وربما يؤيد ذلك بما ورد من صحة الإحرام والصيام قبل الميقات وفي السفر إذا تعلق بهما النذر كذلك .
شرح
بمائع مضاف ، فالشكّ في صحتهما هو الشك في كونهما عبادة وإطاعة ، وهذا الشك ليس من جهة التخصيص ، فذهب بعض من لا دقّة له إلى جواز التمسك بعموم « وليوفوا نذورهم » في استكشاف الصحة فيهما كذلك ، واستدلّ على استكشافها منه بتأليف قياس مؤلّف من صغرى مستنبطة من عموم « وليوفوا نذورهم » وهو وجوب إتيان الوضوء بمائع مضاف ، وكبرى مستنبطة من حكم العقل وهو حكمه بأنّ كلّ ما يجب الوفاء به لا محالة يكون صحيحا ، للقطع بأنه لولا صحته لما وجب الإتيان به ، ينتج انّ هذا الوضوء صحيح رافع للحدث ، وربّما يؤيّد هذا القول بما ورد من صحة الإحرام قبل الميقات بالنذر ، والصوم في السفر كذلك . ولكن التحقيق فيه على ما ذهب إليه أهله انّه لا مجال لمثل هذا التوهم بعد تخصيص عموم « وليوفوا نذورهم » بما ورد من انّه « لا نذر إلّا في طاعة اللّه » فانّه يستفاد منه انّ النذر لا ينعقد إلّا فيما إذا كان متعلّقه راجحا ، ولا يجب الوفاء به إلّا بعد تعلّقه بما يكون كذلك ، فالرجحان انّما يكون مأخوذا في موضوع وجوب الوفاء ، وعليه فلا بدّ من إحرازه من الخارج ، ولا يمكن التمسك بالعموم في إحرازه نظير ما قلنا في التمسك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ، بل يكون هذا الفرع من جزئيات المسألة المذكورة . والحاصل انّ الدليل الّذي يكون متكفلا لبيان الحكم لا يكون متكفلا ومنقّحا لموضوع هذا الحكم .