وجوب الوفاء توصليا لا يعتبر في سقوطه إلا الإتيان بالمنذور بأي داع كان .
فإنه يقال : عباديتهما إنما تكون لأجل كشف دليل صحتهما عن عروض عنوان راجح عليهما ، ملازم لتعلق النذر بهما ، هذا لو لم نقل بتخصيص عموم دليل اعتبار الرجحان في متعلق النذر بهذا الدليل ، وإلا أمكن أن يقال بكفاية وهذا البحث على ما كتبه المقرر بتقرير آخر هكذا :
قد تمسّك العلّامة على ما نقل عنه بعموم « وليوفوا نذورهم » لصحّة الوضوء والغسل بالماء المضاف بعد الشك في صحتهما كذلك فيما إذا وقعا متعلّقا للنذر ، بتقريب انّ الوضوء الكذائي يجب الإتيان به بحكم عموم « وليوفوا نذورهم » ووجوب الإتيان به يلازم صحته ، فانّه ان لم يكن صحيحا لما وجب الوفاء به .
ويشكل هذا بأنّ أصالة العموم انّما تكون حجّة بالإضافة إلى حكم المشكوك خروجه عن تحت العام ، ولا يكون مثبتها حجة ، بمعنى انّ أصالة العموم ليست حجة في إثبات لوازم حكم العام ، وان كانت حجّة بالإضافة إلى نفس الحكم ، مثل عنوان الصحة الّذي جعل من لوازم وجوب الوفاء بالوضوء بالماء المضاف في مثل المقام .
مضافا إلى انّ العموم المذكور لا يشمل المقام ، ضرورة انّه لا بدّ في شموله من القدرة على متعلق النذر ، ولا شبهة في عدم القدرة على الوضوء الرافع ، فانّ وقوعه رافعا مشكوك فيه كما هو المفروض ، ومع الشك في رافعيته كيف يمكن ان يتعلق به النذر ليجب الوفاء به .
وأيضا انّ عموم « وليوفوا نذورهم » مخصّص أو مقيّد بالدليل الدالّ على انّه لا نذر إلّا في طاعة اللّه سبحانه ، ومعه لا بدّ من إحراز كون متعلّقه طاعة ، خارجا في شمول دليل وجوب الوفاء للفرد المشكوك ، ولا يجوز التمسك به لإحراز كونه طاعة إلّا على القول بجواز التمسك بالعامّ في الشبهة المصداقية ، . . . . . . . . . .
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 516
مساهمون: السيد البروجردي
ص٥١٦