والتحقيق أن يقال : إنه لا مجال لتوهم الاستدلال بالعمومات المتكفلة لأحكام العناوين الثانوية فيما شك من غير جهة تخصيصها ، إذا أخذ في موضوعاتها أحد الأحكام المتعلقة بالأفعال بعناوينها الأولية ، كما هو الحال في وجوب إطاعة الوالد ، والوفاء بالنذر وشبهه في الأمور المباحة أو الراجحة ، ضرورة أنه معه
شرح
وبعبارة أخرى عموم « وليوفوا نذورهم » انّما يكون متكفلا لبيان الحكم المتعلّق بالعنوان الثانوي ، فإذا أخذ في موضوعه أحد من الأحكام المتعلّقة بالافعال بعناوينها الأوّلية من الاستحباب والوجوب ، فلا يمكن التمسّك بالعموم في إثبات هذا الحكم المأخوذ في موضوع الحكم الثانوي كالرجحان المأخوذ في موضوع وجوب الوفاء ، والإباحة المأخوذة في موضوع وجوب إطاعة الوالدين فيما إذا كان الفعل بعنوانه الأولي ذا حكم ، وكان هذا الحكم مأخوذا في موضوع الحكم المتعلق بالفعل بعنوانه الثانوي ، وامّا إذا لم يكن بعنوانه الأوّلي محكوما بحكم خاصّ ، أو كان ولم يكن الحكم مأخوذا في موضوع الحكم الثانوي فيجوز التمسّك بالعموم في إثبات الجواز في الأوّل ، وتقع المزاحمة بين المقتضيين ، ويؤثر الأقوى منهما لو كان في البين ، وإلّا لا يؤثر أحدهما ، ويحكم بحكم آخر كالإباحة إذا كان أحدهما مقتضيا للوجوب والآخر للحرمة مثلا فافهم .
ان قلت : فما وجه صحّة الصوم في السفر بنذره فيه مع انّه لا يصح بدونه فيه ، وكذا الإحرام قبل الميقات ؟
قلت : يمكن ان يكون وجه الصحة في مقام الثبوت ، بعد قيام الدليل عليها في مقام الإثبات هو رجحانها ذاتا ، ودليل الصحة يكون كاشفا عن الرجحان فيهما ، ولم يؤمر بهما استحبابا أو وجوبا لمكان المانع الّذي يرتفع مع النذر ، أو بوسيلة النذر صارا راجحين بعد ما لم يكونا كذلك .
لا يقال : انّ الرجحان الّذي يتأتى من قبل الأمر المتعلّق بالنذر على ما