تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
النذر ، وإما لصيرورتهما راجحين بتعلق النذر بهما بعد ما لم يكونا كذلك ، كما ربما يدل عليه ما في الخبر من كون الإحرام قبل الميقات كالصلاة قبل الوقت . لا يقال : لا يجدي صيرورتهما راجحين بذلك في عباديتهما ، ضرورة كون
شرح
وحاصل الإشكال وجوابه انّ الصوم في السفر والإحرام قبل الميقات إذا تعلّق النذر بهما دلّ الدليل على صحتهما كذلك ، ودليل الصحة عليها على وجه العباديّة الّتي تعتبر فيها قصد القربة ، وعليه فان كانا راجحين بالذات فلا إشكال ، وامّا إذا لم يكونا راجحين بالذات فيشكل الأمر في عباديتهما باعتبار خلوّهما عن الرجحان ذاتا ، وعدم كفاية عروض الرجحان عليهما باعتبار الوفاء ، فانّ رجحان الوفاء توصّلي غير مشروط حصوله بقصد التقرب ، بل بأيّ داع حصل يكون وفاء ، ولذلك ان تعلّق النذر بغسل الثوب مثلا ، فغسله المكلّف رياء حصل الغسل وتحقق الوفاء ولا حنث قطعا ، مع انّ الدليل ناهض على اشتراط قصد التقرب فيهما ، بحيث لو أتى المكلّف الناذر بهما من دون قصد التقرّب لم يكن وفاء بالنذر ، فلا بدّ من اعتبار رجحان فيهما غير رجحان الوفاء جزما ، هذا محصل الإشكال . وامّا الجواب عنه فنقول تارة : انّ العباديّة فيهما انّما تكون لأجل عروض عنوان راجح تعبدي عليهما ملازم لتعلّق النذر ، وباعتبار طروء هذا العنوان يحتاج إلى قصد التقرب . وتارة أخرى نجيب بأنّ الصوم مثلا انّما يقع بعنوانه العبادي متعلّقا للنذر ، واشتراط التقرب فيه انّما يكون لأجل ذلك ، لا لأجل الرجحان الطارئ عليه من قبل الوفاء ، وإلّا فلا يحتاج في حصول الوفاء به إلى قصد التقرّب أصلا كما لا يخفى .