الأول في العبادات :
فنقول وعلى اللّه الاتكال : إن النهي المتعلق بالعبادة بنفسها ، ولو كانت جزء عبادة بما هو عبادة - كما عرفت - مقتض لفسادها ، لدلالته على حرمتها ذاتا ، ولا يكاد يمكن اجتماع الصحة بمعنى موافقة الأمر أو الشريعة مع الحرمة ، وكذا بمعنى سقوط الإعادة ، فإنه مترتب على إتيانها بقصد القربة ، وكانت مما يصلح لأن يتقرب به ، ومع الحرمة لا تكاد تصلح لذلك ، ويتأتى قصدها من الملتفت إلى حرمتها ، كما لا يخفى .
لا يقال : هذا لو كان النهي عنها دالّا على الحرمة الذاتيّة ، ولا يكاد يتصف بها العبادة ، لعدم الحرمة بدون قصد القربة ، وعدم القدرة عليها مع قصد القربة بها إلا تشريعا ، ومعه تكون محرمة بالحرمة التشريعية لا محالة ، ومعه لا تتصف بحرمة أخرى ، لامتناع اجتماع المثلين كالضدين .
فإنه يقال : لا ضير في اتصاف ما يقع عبادة - لو كان مأمورا به - بالحرمة الذاتيّة ، مثلا صوم العيدين كان عبادة منهيا عنها ، بمعنى أنه لو أمر به كان عبادة ، لا يسقط الأمر به إلا إذا أتى به بقصد القربة ، كصوم سائر الأيام ، هذا فيما إذا لم يكن ذاتا عبادة ، كالسجود للّه تعالى ونحوه ، وإلا كان محرما مع كونه فعلا عبادة ، مثلا إذا نهي الجنب والحائض عن السجود له تبارك وتعالى ، كان عبادة محرمة ذاتا حينئذ ، لما فيه من المفسدة والمبغوضية في هذا الحال ، مع
شرح
يكون للإرشاد إلى الفساد ، وأخرى لا يكون كذلك ، بل يكون دالّا على حرمة متعلّقة كما هو الغالب والظاهر ، فإن كان من قبيل الأول فلا ريب في دلالته على فساد متعلّقه مطلقا عبادة كان أو معاملة ، غاية الأمر انّه يحتاج إلى استظهاره من الدليل ، وبعده لا كلام في الحكم بالفساد ، وان كان من قبيل الثاني ، أي دالّا على حرمة متعلّقه ، فالتحقيق فيه على ما يقتضيه النّظر الدّقيق هو التفصيل بين العبادة والمعاملة ، بان يقال بالفساد في الأول دون الثاني ، وبيان ذلك انّ النهي لمّا