تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
نعم لا يبعد دعوى ظهور النهي عن المعاملة في الإرشاد إلى فسادها ، كما أن الأمر بها يكون ظاهرا في الإرشاد إلى صحتها من دون دلالته على إيجابها أو استحبابها ، كما لا يخفى ، لكنه في المعاملات بمعنى العقود والإيقاعات ، لا المعاملات بالمعنى الأعم المقابل للعبادات ، فالمعول هو ملاحظة القرائن في خصوص المقامات ، ومع عدمها لا محيص عن الأخذ بما هو قضية صيغة النهي من الحرمة ، وقد عرفت أنها غير مستتبعة للفساد ، لا لغة ولا عرفا . نعم ربما يتوهم استتباعها له شرعا ، من جهة دلالة غير واحد من الأخبار عليه ، منها ما رواه في الكافي والفقيه ، عن زرارة ، عن الباقر عليه السلام : ( سأله عن مملوك تزوج بغير إذن سيده ، فقال : ذلك إلى سيده ، إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما ، قلت : أصلحك اللّه تعالى ، إن الحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما ، يقولون : إن أصل النكاح فاسد ، ولا يحل إجازة السيد له ، فقال أبو جعفر عليه السلام : إنه لم يعص اللّه ، إنما عصى سيده ، فإذا أجاز فهو له جائز ) حيث دل بظاهره ان النكاح لو كان مما حرمه اللّه تعالى عليه كان فاسدا ، ولا يخفى أن الظاهر أن يكون المراد بالمعصية المنفية هاهنا ، أن النكاح ليس مما لم يمضه اللّه ولم يشرعه كي يقع فاسدا ، ومن المعلوم استتباع المعصية بهذا المعنى للفساد كما لا يخفى ، ولا بأس بإطلاق المعصية على عمل لم يمضه اللّه ولم يأذن به ، كما أطلق عليه بمجرد عدم إذن السيد فيه أنه
شرح
صلاحيتها للتقرب وقصده ، فلا منافاة بين صحتها وحرمتها ، هذا بل يمكن ان يقال : انّ النهي فيها دالّ على صحّتها كما إذا تعلّق النهي بالمسبّب ، فانّه لا يعقل تعلّقه به إلّا بعد تأثير سببه فيه ، فانّه ان لم يكن السبب مؤثّرا في حصول مسبّبه لا يمكن النهي عنه ، فإنه انّما يتعلّق بما هو مقدور للمكلّف إيجاده وإعدامه ، ومع فرض عدم تأثيره فيه لا يكون مقدورا قطعا ، ولا نعني بصحة المعاملة الا مؤثريّة السبب في حصول مسبّبه ، فافهم وتدبّر .