تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
وكان الحكم به تخفيفا ومنة على العباد ، مع ثبوت المقتضي لثبوتهما ، كما عرفت في مسألة الإجزاء ، كما ربما يحكم بثبوتهما ، فيكون الصحة والفساد فيه حكمين مجعولين لا وصفين انتزاعيين . نعم ، الصحة والفساد في الموارد الخاصة ، لا يكاد يكونان مجعولين ، بل إنما هي تتصف بهما بمجرد الانطباق على ما هو المأمور به ، هذا في العبادات . وأما الصحة في المعاملات ، فهي تكون مجعولة ، حيث كان ترتب الأثر على معاملة إنما هو بجعل الشارع وترتيبه عليها ولو إمضاء ، ضرورة أنه لولا جعله ، لما كان يترتب عليه ، لأصالة الفساد . نعم صحة كل معاملة شخصية وفسادها ، ليس إلا لأجل انطباقها مع ما هو المجعول سببا وعدمه ، كما هو الحال في التكليفية من الأحكام ، ضرورة أن اتصاف المأتيّ به بالوجوب أو الحرمة أو غيرهما ، ليس إلا لانطباقه مع ما هو الواجب أو الحرام .

السابع :

لا يخفى أنه لا أصل في المسألة يعوّل عليه ، لو شك في دلالة النهي على الفساد . نعم ، كان الأصل في المسألة الفرعية الفساد ، لو لم يكن هناك إطلاق أو عموم يقتضي الصحة في المعاملة .
شرح
وفي المأمور به بالأمر الثانوي كالصلاة مع الطهارة الترابيّة ، أو بالأمر الظاهري كالصلاة مع الطهارة المستصحبة فالسقوط فيهما انّما يكون مجعولا ووضعيّا ، وكان الحكم به تخفيفا ومنّة ، هذا كما في العبادة ، وامّا في المعاملة فالصحة فيها تكون مجعولة ، حيث كان ترتّب الأثر عليها بجعل الشارع . ولو إمضاء وتقريرا ، هذا ما أفاده المصنّف قدّس سرّه . ولكن ما أفاده من التفصيل في غير محله ، فانّه على ما عرفت في تفسير الصحة والفساد من انّهما عبارتان عن التماميّة وعدمها ، انّما يكونان وصفين