وأما العبادة فكذلك ، لعدم الأمر بها مع النهي عنها ، كما لا يخفى .
الثامن :
إن متعلق النهي إمّا أن يكون نفس العبادة ، أو جزؤها ، أو شرطها الخارج عنها ، أو وصفها الملازم لها كالجهر والإخفات للقراءة ، أو وصفها الغير الملازم كالغصبية لأكوان الصلاة المنفكة عنها .
لا ريب في دخول القسم الأول في محل النزاع ، وكذا القسم الثاني بلحاظ أن جزء العبادة عبادة ، إلا أن بطلان الجزء لا يوجب بطلانها ، إلا مع الاقتصار عليه ، لا مع الإتيان بغيره مما لا نهي عنه ، إلا أن يستلزم محذورا آخر .
وأما القسم الثالث ، فلا يكون حرمة الشرط والنهي عنه موجبا لفساد العبادة ، إلا فيما كان عبادة ، كي تكون حرمته موجبة لفساده المستلزم لفساد المشروط به .
وبالجملة لا يكاد يكون النهي عن الشرط موجبا لفساد العبادة المشروطة به ، لو لم يكن موجبا لفساده ، كما إذا كانت عبادة .
وأما القسم الرابع ، فالنهي عن الوصف اللازم مساوق للنهي عن موصوفه ، فيكون النهي عن الجهر في القراءة مثلا مساوقا للنهي عنها ، لاستحالة كون القراءة التي يجهر بها مأمورا بها ، مع كون الجهر بها منهيا عنه فعلا ، كما لا يخفى .
وهذا بخلاف ما إذا كان مفارقا ، كما في القسم الخامس ، فإن النهي عنه
شرح
اعتباريين في العبادة مطلقا من غير تفصيل ، امّا بناء على ما عند المتكلم من التفسير فواضح ، وامّا على ما عند الفقيه فكذلك امّا بالإضافة إلى المأمور به بالأمر الواقعي فانّ حكم العقل فيه بالسقوط انما يكون باعتبار تمامية المأتي به من حيث انطباقه مع عنوان المترقب منه ، وحكمه بذلك لا يخرجها عن كونها امرا اعتباريا ، فانّ الأمور الاعتبارية مطلقا تكون بحكم العقل ، فإنه يحكم