الأمر أعم من الظاهري ، مع اقتضائه للإجزاء ، وعدم اتصافها بها عند الفقيه بموافقته ، بناء على عدم الإجزاء ، وكونه مراعى بموافقة الأمر الواقعي وعند المتكلم ، بناء على كون الأمر في تفسيرها خصوص الواقعي .
تنبيه :
وهو أنه لا شبهة في أن الصحة والفساد عند المتكلم ، وصفان اعتباريان ينتزعان من مطابقة المأتيّ به مع المأمور به وعدمها ، وأما الصحة بمعنى سقوط القضاء والإعادة عند الفقيه ، فهي من لوازم الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الأولي عقلا ، حيث لا يكاد يعقل ثبوت الإعادة أو القضاء معه جزما ، فالصحة بهذا المعنى فيه ، وإن كان ليس بحكم وضعي مجعول بنفسه أو بتبع تكليف ، إلا أنه ليس بأمر اعتباري ينتزع كما توهم ، بل مما يستقل به العقل ، كما يستقل باستحقاق المثوبة به وفي غيره ، فالسقوط ربما يكون مجعولا ،
شرح
( قوله : تنبيه وهو انّه لا شبهة . . . . . . إلخ ) إشارة إلى بيان انّ الصحة والفساد هل يكونان من الأحكام الوضعيّة المجعولة أو لا ، بل يكونان من الأمور الاعتبارية الانتزاعية ، والحق على ما أفاده المصنّف قدّس سرّه هو التفصيل ، بان يقال : انّهما عند المتكلّم لا يكونان إلّا وصفين اعتباريين ، ينتزعان من مطابقة المأتي به مع المأمور به ، وعدمها ، وامّا عند الفقيه ، بناء على تفسيرها بسقوط الإعادة والقضاء ، ففي المأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي ليست باعتباريّ ولا وضعي مجعول ، بل انّما يكون ممّا يستقل العقل ويحكم به ، فانّه لا يكاد يعقل ثبوت الإعادة والقضاء مع الإتيان به ، ضرورة انّ ثبوت الإعادة فرع ثبوت الأمر الواقعي ، وهو بمجرّد الإتيان يسقط ، لما فيه من حصول الغرض الداعي إلى الإيجاب ، وكذلك ثبوت القضاء ، فانّه متفرع على الفوت في الوقت ، ومع الإتيان فيه لا يبقى مجال للأمر به في خارج الوقت كما لا يخفى .