الخامس :
إنه لا يدخل في عنوان النزاع إلا ما كان قابلا للاتصاف بالصحّة والفساد ، بأن يكون تارة تاما يترتب عليه ما يترقب عنه من الأثر ، وأخرى لا كذلك ، لاختلال بعض ما يعتبر في ترتبه ، أما ما لا أثر له شرعا ، أو كان أثره مما لا يكاد ينفك عنه ، كبعض أسباب الضمان ، فلا يدخل في عنوان النزاع لعدم طروء الفساد عليه كي ينازع في أن النهي عنه يقتضيه أو لا ، فالمراد بالشيء في العنوان هو العبادة بالمعنى الّذي تقدم ، والمعاملة بالمعنى الأعم ، مما يتصف بالصحّة والفساد ، عقدا كان أو إيقاعا أو غيرهما ، فافهم .
السادس :
إن الصحة والفساد وصفان إضافيان يختلفان بحسب الآثار والأنظار ، فربما يكون شيء واحد صحيحا بحسب أثر أو نظر وفاسدا بحسب آخر ، ومن هنا صح أن يقال : إن الصحة في العبادة والمعاملة لا تختلف ، بل فيهما بمعنى واحد وهو التمامية ، وإنما الاختلاف فيما هو المرغوب منهما من الآثار
شرح
التقرب ، وليس المراد بها ما يكون عبادة فعلا ولو مع كونه متعلقا للنهي ، فانّه ليس محلا للنزاع في صحته وفساده .
( قوله : السادس انّ الصحة والفساد وصفان إضافيان . . . . . إلخ ) حاصل كلامه على ما أفاده السيّد الأستاذ هو انّ صحة الشيء عبارة عن تماميته من حيث انطباقه مع عنوان يترقب من ذاك الشيء ، لا من حيث هو هو ، ضرورة انّ كلّ موجود من حيث هو وبذاته يكون تامّا بحيث لا يشذ منه شيء ، لبداهة انّ الشيء لا يمكن ان يوجد إلّا بعد إتمام ذاتياته وتماميتها كما لا يخفى ، وعليه فلا يمكن ان يتّصف الموجود من حيث هو هو بالفساد أصلا ، مثلا صحة الصلاة بمعنى تماميتها أعني الصلاة الموجودة في الخارج ، لا مفهومها ، انما تعتبر من حيث انطباقها مع عنوان الصلاة ، وكذلك فسادها يعتبر من حيث عدم انطباقها معه ، لا من حيث هي ، فانّ الصلاة الموجودة من حيث هي أي من حيث