الحرمة ، من غير دخل لاستحقاق العقوبة على مخالفته في ذلك ، كما توهمه القمي ( قدس سره ) ويؤيد ذلك أنه جعل ثمرة النزاع في أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده ، فساده إذا كان عبادة ، فتدبر جيدا .
الرابع :
ما يتعلق به النهي ، إما أن يكون عبادة أو غيرها ، والمراد بالعبادة - هاهنا - ما يكون بنفسه وبعنوانه عبادة له تعالى ، موجبا بذاته للتقرب من حضرته لولا حرمته ، كالسجود والخضوع والخشوع له وتسبيحه وتقديسه ، أو ما لو تعلق الأمر به كان أمره أمرا عباديا ، لا يكاد يسقط إلا إذا أتى به بنحو قربي ، كسائر أمثاله ، نحو صوم العيدين والصلاة في أيام العادة ، لا ما أمر به لأجل التعبد به ، ولا ما يتوقف صحته على النية ، ولا ما لا يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء ، كما عرّف بكل منها العبادة ، ضرورة أنها بواحد منها ، لا يكاد يمكن أن يتعلق بها النهي ، مع ما أورد عليها بالانتقاض طردا أو عكسا ، أو بغيره ، كما يظهر من مراجعة المطولات ، وإن كان الإشكال بذلك فيها في غير محله ، لأجل كون مثلها من التعريفات ، ليس بحد ولا برسم ، بل من قبيل شرح الاسم كما نبهنا عليه غير مرة ، فلا وجه لإطالة الكلام بالنقض والإبرام في تعريف العبادة ، ولا في تعريف غيرها كما هو العادة .
شرح
مقولة المعنى كما لا يخفى ، إلّا إذا دخل فيما هو ملاك البحث ، فانّ دلالة لفظ النهي على الفساد انّما يكون لدلالته على الحرمة فيما لم يكن للإرشاد إلى الفساد ، وهو موجود في التبعي .
( قوله : الرابع ما يتعلّق به النهي امّا ان يكون عبادة أو غيرها . . . . إلخ ) المراد بالعبادة في المقام ما يكون بنفسه وبذاته عبادة له تعالى ، موجبا للتقرب من حضرته لولا حرمته ، كالسجود والخضوع وغيرهما ، أو ما تعلّق الأمر به مع قطع النّظر عن كونه متعلقا للنهي ، بحيث لا يسقط إلّا إذا أتى به بنحو