الثاني :
إنه لا يخفى أن عد هذه المسألة من مباحث الألفاظ ، إنما هو لأجل أنه في الأقوال قول بدلالته على الفساد في المعاملات ، مع إنكار الملازمة بينه وبين الحرمة التي هي مفاده فيها ، ولا ينافي ذلك أن الملازمة على تقدير ثبوتها في العبادة إنما تكون بينه وبين الحرمة ولو لم تكن مدلولة بالصيغة ، وعلى تقدير عدمها تكون منتفية بينهما ، لإمكان أن يكون البحث معه في دلالة الصيغة ، بما تعم دلالتها بالالتزام ، فلا تقاس بتلك المسألة التي لا يكاد يكون لدلالة اللفظ بها مساس ، فتأمل جيدا .
شرح
أقلنا بجواز الاجتماع ، أم قلنا بامتناعه ، بخلافه هنا ، فانّ الفساد فيه انّما يكون من دلالة النهي عليه بإحدى الدلالات .
( قوله : الثاني انه لا يخفى انّ عدّ هذه المسألة من مباحث الألفاظ . . . . إلخ ) إشارة إلى وهم ودفع ، امّا الوهم فهو انّه قد توهم انّ عدّ هذه المسألة من مباحث الألفاظ انّما يكون لأجل انّ في المسألة قولا بدلالة النهي على الفساد في المعاملات ، مع انّه لا ملازمة بين الحرمة والفساد في المعاملات ، فانّه ربّما تكون المعاملة محرّمة ولا تكون فاسدة ، كالبيع في وقت النداء ، فانّه مع كونه حراما لا يكون فاسدا ، فالفساد في المعاملات انّما يستفاد من اللفظ ويكون مدلولا بالصيغة .
ومنشأ هذا التوهم هو انّ الفساد ان كان من باب الملازمة لا يكاد يمكن عدّ هذه المسألة من مباحث الألفاظ ، فإنه ربما تكون الحرمة مستفادة من غير اللفظ كالإجماع ، وعليه فلا وجه لعدّها من مباحثها ، بل لا بدّ من عدّها في المسائل العقليّة .
وهذا التوهم مدفوع بأنه يمكن ان يكون البحث في دلالة الصيغة ولو