ولو سلم فليس حرمة الصلاة في تلك الأيام ، ولا عدم جواز الوضوء منهما مربوطا بالمقام ، لأن حرمة الصلاة فيها إنما تكون لقاعدة الإمكان والاستصحاب المثبتين لكون الدم حيضا ، فيحكم بجميع أحكامه ، ومنها حرمة الصلاة عليها لا لأجل تغليب جانب الحرمة كما هو المدّعى ، هذا لو قيل بحرمتها الذاتيّة في أيام الحيض ، وإلا فهو خارج عن محل الكلام .
ومن هنا انقدح أنه ليس منه ترك الوضوء من الإناءين ، فإن حرمة الوضوء من الماء النجس ليس إلا تشريعيا ، ولا تشريع فيما لو توضّأ منهما احتياطا ، فلا حرمة في البين غلب جانبها ، فعدم جواز الوضوء منهما ولو كذلك ، بل إراقتهما كما في النص ، ليس إلا من باب التعبد ، أو من جهة الابتلاء بنجاسة البدن ظاهرا بحكم الاستصحاب ، للقطع بحصول النجاسة حال ملاقاة المتوضئ من الإناء الثانية ، إما بملاقاتها ، أو بملاقاة الأولى ، وعدم استعمال مطهر بعده ، ولو طهر بالثانية مواضع الملاقاة بالأولى .
شرح
بظاهره العموم والاستيعاب لجميع الافراد ، بحيث ان أريد بها فرد منها ، ولم يتصل بالكلام ما يدلّ على إرادة الفرد ، وأخبر المتكلم في كلام منفصل انّه أراد منها فردا خاصا بنحو تعدّد الدال والمدلول ، يكون منافيا لما يقتضيه النهي ، فانّ ثبوت الحكم التحريمي للمقيّد لا يلزم ثبوته للمطلق ، بل يكون ثبوته للمقيّد منافيا لثبوته للمطلق ، بخلاف الحكم الإيجابي ، فان ثبوته للمقيّد لا يكون منافيا لثبوته للمطلق ، بل ثبوته للمقيّد عين ثبوته للمطلق ، فثبوت الحكم الإيجابي في الواقع للمقيّد لا ينافي إثباته للمطلق في ظاهر الدليل ، وان أخبر المتكلّم بدليل منفصل عن الكلام الأوّل لا يكون مناقضا لما يقتضيه الحكم الإيجابي ، فالحكم بثبوت الحكم الإيجابي للمطلق لا يتمّ إلّا بمعونة قرينة الحكمة كما لا يخفى بخلاف الحكم التحريمي كما عرفت فافهم ، هذا محصّل ما ذكروا لترجيح جانب النهي