تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
الأشاعرة للقول بأن الأفعال غير اختيارية ، بقضية أن الشيء ما لم يجب لم يوجد . فانقدح بذلك فساد الاستدلال لهذا القول ، بأن الأمر بالتخلص والنهي عن الغصب دليلان يجب إعمالهما ، ولا موجب للتقييد عقلا ، لعدم استحالة كون الخروج واجبا وحراما باعتبارين مختلفين ، إذ منشأ الاستحالة : إمّا لزوم اجتماع الضدين وهو غير لازم ، مع تعدد الجهة ، وإمّا لزوم التكليف بما لا يطاق وهو ليس بمحال إذا كان مسببا عن سوء الاختيار ، وذلك لما عرفت من ثبوت الموجب للتقييد عقلا ولو كانا بعنوانين ، وأن اجتماع الضدين لازم ولو مع تعدد الجهة ، مع عدم تعددها هاهنا ، والتكليف بما لا يطاق محال على كل حال ، نعم لو كان بسوء الاختيار لا يسقط العقاب بسقوط التكليف بالتحريم أو الإيجاب . ثم لا يخفى أنه لا إشكال في صحة الصلاة مطلقا في الدار المغصوبة على القول بالاجتماع ، وأما على القول بالامتناع ، فكذلك ، مع الاضطرار إلى الغصب ، لا بسوء الاختيار أو معه ولكنها وقعت في حال الخروج ، على القول بكونه مأمورا به بدون إجراء حكم المعصية عليه ، أو مع غلبة ملاك الأمر
شرح
بل عينها كما لا يخفى ، ومعلوم من الشرع انّ التوبة تكون مطلوبة ومأمورا بها ، فيكون الخروج مطلوبا ومأمورا به فانّه يكون محقّقا ومحصّلا لها . ( قوله : ثم لا يخفى انّه لا إشكال في صحة الصلاة . . . . . إلخ ) اعلم انّ القول بصحة الصلاة مع وقوعها في الدار المغصوبة يدور مدار وجود الأمر في جميع الصور المفروضة كما عليه المصنّف قدّس سرّه . ولكن التحقيق على ما أفاده السيّد الأستاذ مد ظلّه هو انّه يشترط في صحتها أن تكون صالحة للتقرّب ، ولو لم يكن الفرد المأتي به مأمورا به فعلا ، وبيان ذلك انّه يشترط في وقوع الفعل على وجه الصحة مضافا إلى قصد التقرب