تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
على النهي مع ضيق الوقت ، أما مع السعة فالصحة وعدمها مبنيان على عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ واقتضائه ، فإن الصلاة في الدار المغصوبة ، وإن كانت مصلحتها غالبة على ما فيها من المفسدة ، إلا أنه لا شبهة في أن الصلاة في غيرها تضادّها ، بناء على أنه لا يبقى مجال مع إحداهما للأخرى ، مع كونها أهمّ منها ، لخلوها من المنقصة الناشئة من قبل اتحادها مع الغصب ، لكنه عرفت عدم الاقتضاء بما لا مزيد عليه ، فالصلاة في الغصب اختيارا في سعة الوقت صحيحة ، وإن لم تكن مأمورا بها .
شرح
ان يكون الفرد المأتي به في مقام الامتثال صالحا للتقرّب ، بحيث يكون الإتيان به عبادة وإطاعة ، والآتي به مطيعا ، وإذا عرفت ذلك ظهر لك انّ الصلاة في الدار المغصوبة فاسدة جدّاً ، حتى على القول بجواز الاجتماع ، أو الامتناع مع ترجيح جانب الأمر كما لا يخفى ، ضرورة انّ الصلاة في الدار المغصوبة لا تصلح للتقرّب أصلا ، لابتلائها بحزازة الغصب والتصرف في مال الغير بعنوان أهله ، والقول بفسادها من هذه الجهة لا ينافي القول بجواز الاجتماع ، وانّ الصلاة تكون مأمورا بها حتى في مورد التصادق والاجتماع ، ضرورة انّ الأمر انّما يكون متعلقا بالطبيعة والماهية بما هي هي ، والطبيعة بما هي هي لا تكون مبتلاة بحزازة أصلا ، بخلاف مقام الامتثال والإطاعة ، فانّه انّما يكون بالوجود ، ووجود الصلاة في الدار المغصوبة يكون مبتلا بحزازة الغصب ، وبعبارة أخرى كون الصلاة المأتي بها في الدار المغصوبة منطبقة مع عنوان المأمور به لا ينافي فسادها من جهة ابتلائها في مقام الامتثال بحزازة الغصب ، وعدم ابتلائها بحزازة في مقام الامتثال شرط في صحتها كما لا يخفى .
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 402 | السيد البروجردي