الأمر الثاني :
قد مرّ - في بعض المقدمات - أنه لا تعارض بين مثل خطاب ( صلّ ) وخطاب ( لا تغصب ) على الامتناع ، تعارض الدليلين بما هما دليلان حاكيان ، كي يقدم الأقوى منهما دلالة أو سندا ، بل إنما هو من باب تزاحم المؤثرين والمقتضيين ، فيقدم الغالب منهما ، وإن كان الدليل على مقتضى الآخر أقوى من دليل مقتضاه ، هذا فيما إذا أحرز الغالب منهما ، وإلا كان بين الخطابين تعارض ، فيقدم الأقوى منهما دلالة أو سندا ، وبطريق الإنّ يحرز به أن مدلوله أقوى مقتضيا ، هذا لو كان كل من الخطابين متكفلا لحكم فعلي ، وإلا فلا بد من الأخذ بالمتكفل لذلك منهما لو كان ، وإلا فلا محيص عن الانتهاء إلى ما تقتضيه الأصول العملية .
شرح
( قوله : الأمر الثاني قد مرّ في بعض المقدمات . . . . . إلخ ) إشارة إلى بيان انّ المسألة على الامتناع انّما تكون من باب تزاحم المؤثرين في المقتضيين ، وانّه ليس من باب التعارض ، وعلى فرض التعارض إشارة إلى علاجه ومرجحات أحد المتعارضين .
اعلم انّ مفاد كلامه قدّس سرّه هو انّ المقام انّما يكون من باب تزاحم المقتضيين لا تعارض الخطابين ، وعليه فلا بدّ من إحراز الغالب من المؤثرين واقعا وثبوتا بطريق القطع ، فان أحرز الغالب منهما يحكم على طبقه ، وان كان دليل المتكفل لبيان حكم الآخر أقوى وأظهر منه في الظاهر ومقام الإثبات ، وان لم يكن أحدهما غالبا على الآخر ، بل كانا متساويين في التأثير يحكم بسقوطهما ، ويرجع إلى ما يقتضيه الأصول العمليّة ، وإذا انسدّ باب الإحراز رأسا واقعا وثبوتا بطريق القطع من الخارج وانجرّ الأمر إلى إثبات ذلك من الدليل الظاهري ، فلا بدّ لإثبات ذلك من الرجوع إلى الخطابين وملاحظتهما ، وحينئذ فإن كان أحدهما أقوى وأظهر دلالة وسندا من الآخر يحكم على طبقه ، ويحرز بطريق الإنّ