تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
ثم لا يخفى أن ترجيح أحد الدليلين وتخصيص الآخر به في المسألة لا يوجب خروج مورد الاجتماع عن تحت الآخر رأسا ، كما هو قضية التقييد والتخصيص في غيرها مما لا يحرز فيه المقتضي لكلا الحكمين ، بل قضيته ليس إلّا خروجه فيما كان الحكم الّذي هو مفاد الآخر فعليا ، وذلك لثبوت المقتضي في كل واحد من الحكمين فيها ، فإذا لم يكن المقتضي لحرمة الغصب مؤثرا لها ، لاضطرار أو جهل أو نسيان ، كان المقتضي لصحة الصلاة مؤثرا لها فعلا ، كما
شرح
انّ مدلول ما هو أقوى دلالة يكون أقوى مقتضيا من الآخر ، وعلى فرض التكافؤ وعدم الأقوائيّة فالمرجع هو المرجّح ان كان ، ومع فقده فالمرجع الأصول العمليّة ، ولا يخفى انّ تعارض الخطابين في المقام ليس بمثابة تعارض الدليلين في غيره ، فان مقتضى تعارض الخطابين في المقام هو استكشاف تمانع المؤثرين في التأثير مع فرض تكافؤ الخطابين أو مؤثرية أحدهما وعدم تأثير الآخر مع وجود مقتضى التأثير في الآخر أيضا على فرض الأقوائيّة في أحدهما ، غاية الأمر انّه لم يؤثر فعلا لوجود المانع لا لعدم المقتضي له ، بخلاف التعارض بينهما في غير المقام ، فانّ مقتضاه مع فرض الأقوائيّة في أحدهما هو استكشاف وجود المقتضى فيه وعدمه في الآخر كما لا يخفى . بعبارة أخرى التعرض في المقام وتخصيص أحد الدليلين بالآخر لا يوجب خروج مورد الاجتماع عن تحت الآخر رأسا ، كما قضيّة التقييد والتخصيص قطعا . الحاصل انّه لا يكون المقتضي للحكمين في الطرفين في المقام محرزا وموجودا ، وان كان ربما يمنع أحدهما من تأثير الآخر فعلا بحيث لولا المانع لأثّر ، بخلافه في غيره فانّه مما لا يحرز فيه المقتضى لكلا الحكمين . ومن هنا يظهر وينقدح انّه إذا لم يكن المقتضي لحرمة الغصب مؤثرا