تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
الفرعية على الدخول ، فكما لا تكون الفرعية مانعة عن مطلوبيته قبله وبعده ، كذلك لم تكن مانعة عن مطلوبيته ، وإن كان العقل يحكم بلزومه إرشادا إلى اختيار أقل المحذورين وأخف القبيحين . ومن هنا ظهر حال شرب الخمر علاجا وتخلصا عن المهلكة ، وأنه إنما يكون مطلوبا على كل حال لو لم يكن الاضطرار إليه بسوء الاختيار ، وإلا فهو على ما هو عليه من الحرمة ، وإن كان العقل يلزمه إرشادا إلى ما هو أهم وأولى بالرعاية من تركه ، لكون الغرض فيه أعظم ، من ترك الاقتحام فيما يؤدي إلى هلاك النّفس ، أو شرب الخمر ، لئلا يقع في أشد المحذورين منهما ، فيصدق أنه تركهما ، ولو بتركه ما لو فعله لأدّى لا محالة إلى أحدهما ، كسائر الأفعال التوليدية ، حيث يكون العمد إليها بالعمد إلى أسبابها ، واختيار تركها بعدم العمد إلى الأسباب ، وهذا يكفي في استحقاق العقاب على الشرب للعلاج ، وإن كان لازما عقلا للفرار عما هو أكثر عقوبة . ولو سلم عدم الصدق إلا بنحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع ، فهو غير ضائر بعد تمكنه من الترك ، ولو على نحو هذه السالبة ، ومن الفعل بواسطة
شرح
لا يخرجه عن المبغوضيّة ، لأنّه انّما يكون بسوء الاختيار ، وامّا ان كان عن توبة وندامة فالحق أنه يكون مطلوبا وإطاعة كما يحكم العقل به قطعا ، ضرورة انّ حرمة التصرف الدخولي ترتفع بالتوبة بجميع مراتبها وآثارها ، وانّ التوبة تصيّر التائب منزلة يوم ولدته أمّه ، وتطهّره من جميع الأدناس ، كما ينادى به ويدلّ عليه الاخبار القطعيّة والآثار المروية ، فإذا عرفت ارتفاع حرمة الدخول بالتوبة فلا يبقى مجال لمبغوضيّة التصرّف الخروجيّ ، فانّ مبغوضيّة الخروج انّما يكون من قبل التصرف الدخولي الّذي يكون بسوء الاختيار ، ويكون من آثاره وفروعه ، وإلّا فالخروج بما هو هو مع كونه اضطراريّا لا يكون مبغوضا أصلا ، وإذا ارتفع
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 398 | السيد البروجردي