تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وأمّا تفصيلا : فقد أجيب عنه بوجوه ، يوجب ذكرها بما فيها من النقض والإبرام طول الكلام بما لا يسعه المقام ، فالأولى الاقتصار على ما هو التحقيق في حسم مادة الإشكال ، فيقال وعلى اللّه الاتكال :

إن العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام :

أحدها : ما تعلق به النهي بعنوانه وذاته ، ولا بدل له ، كصوم يوم عاشوراء ، والنوافل المبتدئة في بعض الأوقات .
شرح
فيقال وعلى اللّه الاتكال : انّ العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام : أحدها ما تعلّق به النهي بعنوانه وذاته ، ولا بدل له كصوم يوم عاشوراء ، والنوافل المبتدئة في بعض الأوقات ، ثانيها ما تعلّق به كذلك ولكن له بدل مثل الصلاة في الحمّام ، ثالثها ما تعلق به النهي لا بذاته ، بل بما هو مجامع معه وجودا أو ملازم له خارجا ، كالصلاة في مواضع التهمة بناء على كون النهي عنها لأجل اتحادها مع الكون في مواضعها . فالعبادات المكروهة لا تخلو من هذه الأقسام ، والجواب عن الإشكال فيها يحتاج إلى تمهيد مقدّمة جامعة للمطالب يمكن التفصي بها عمّا يرد في المقام ، وتلك المطالب وان لم تكن بأسرها جارية في جميع الأقسام ، إلّا انّه يمكن جريان بعضها في جميع الأقسام ، وبعضها في بعضها ، وجريانها كذلك مجد لما هو المقصود في المقام : منها انّ الأحكام المتعلّقة بافعال المكلّفين انّما تتعلق بها لما فيها من المصالح والمفاسد ، فان كانت المصلحة أو المفسدة أكيدة فالامر والنهي انما يكونان على نحو الوجوب والتحريم ، وان لم تكن أكيدة فالامر والنهي يكونان على نحو الاستحباب والكراهة ، وعلى هذا فان كانت المصلحة في شيء والمفسدة في شيء آخر ، فلا إشكال في تأثير كلّ منهما في مقتضاه من الوجوب والاستحباب