أما القسم الأول :
فالنهي تنزيها عنه بعد الإجماع على أنه يقع صحيحا ، ومع ذلك يكون تركه أرجح ، كما يظهر من مداومة الأئمة عليهم السلام على الترك ، إمّا لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك ، فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة موافقة للغرض ، وإن كان مصلحة الترك أكثر ، فهما حينئذ يكونان من قبيل المستحبين المتزاحمين ، فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن أهم في البين ، وإلا فيتعين الأهم وإن كان الآخر يقع صحيحا ، حيث أنه كان راجحا وموافقا للغرض ، كما هو الحال في سائر المستحبات المتزاحمات بل الواجبات ، وأرجحية الترك من الفعل لا توجب حزازة ومنقصة فيه أصلا ، كما يوجبها ما إذا كان فيه مفسدة غالبة على مصلحته ، ولذا لا يقع صحيحا على الامتناع ، فإن الحزازة والمنقصة فيه مانعة عن صلاحية التقرب به ، بخلاف المقام ، فإنه على ما هو عليه من الرجحان وموافقة الغرض ،
شرح
ملاكها التذلل والعبودية فلا ينافي القول بصحة العبادة فيما إذا كانت بذاتها عبادة مع كونها ذات حزازة ومنقصة ومفسدة مطلقا سواء كانت ملزمة أم غيرها ، إلّا ان يقوم دليل لفظيّ أو لبيّ على انّه يعتبر في صحتها وقوعها على وجه التقرّب وكونها مقرّبة بلا حزازة ومفسدة .
إذا عرفت المطالب فاعلم انّه يمكن التفصي عن الإشكال في بعض الأقسام بأنه كما يمكن ان يكون النهي عنها تنزيها لحدوث حزازة ومفسدة فيها ، وعليه تقع موردا لإشكال المجوّزين ودليلا على مدّعاهم ، فانّها مع ذلك تقع صحيحة ، كذلك يمكن ان يكون النهي عنها تنزيها ، بعد الإجماع على أنها تقع صحيحة ، إرشادا إلى أن الترك بنفسه يكون ذا مصلحة ويكون أرجح من الفعل ، أو انّ الترك ملازم لما يكون ذا مصلحة فيصير بها أرجح من الفعل ، وبالآخرة النهي عنها كذلك يرجع إلى الأمر بتركها لما فيه من المصلحة الغالبة على مصلحة الفعل ، فانحلّ بالمطلب الأول من المطالب المقدّمة إشكال الاجتماع في القسم