منها :
إنه لو لم يجز اجتماع الأمر والنهي ، لما وقع نظيره وقد وقع ، كما في العبادات المكروهة ، كالصلاة في مواضع التهمة وفي الحمام والصيام في السفر وفي بعض الأيام .
بيان الملازمة : إنه لو لم يكن تعدد الجهة مجديا في إمكان اجتماعهما لما جاز اجتماع حكمين آخرين في مورد مع تعددها ، لعدم اختصاصهما من بين
شرح
المبنى انّما تتعلق بالطبائع لا الوجودات فلا اجتماع في البين حتى في مورد التصادق ، فانّ مورد التصادق كما يكون منطبقا مع عنوان المأمور به بما هو يكون وجودا لطبيعة الصلاة مثلا ، ومحصّلا لها ، كذلك منطبق مع عنوان المنهيّ عنه بما هو يكون وجودا لطبيعة الغصب مثلا ، فالأقوى هو القول بالجواز بهذا الملاك ، لا بما استدلّ به القوم .
( قوله : انّه لو لم يجز الاجتماع . . . . . . إلخ ) انّ بيان استدلال القوم بهذا الأمر على الجواز هو انّ وجه الامتناع من التضادّ بين الأحكام وعدم كفاية تعدد الجهة في إمكان الاجتماع موجود في العبادات المكروهة في الإسلام ، مثل النوافل المبتدئة أو غيرها ، فان الوجه المتوهم جار في المقام بلا كلام ، بداهة انّ تضاد الأحكام بأسرها يقتضي عدم وقوع الاجتماع في مورد أصلا ، مع انّ الاجتماع في العبادات المكروهة واقع قطعا ، فبوقوعه ولو في مورد يكشف عن جوازه مطلقا . هذا .
والجواب عن هذا الاستدلال بنحو الإجمال هو انّه بعد قيام الدليل العقلي والبرهان القطعي على امتناع الاجتماع ، لا بدّ من التصرف والتأويل فيما ورد من الشرع ممّا ظاهره الاجتماع ، ضرورة انّ الظهور لا يصادم البرهان .
مضافا إلى انّ مقتضى ظهور أدلّة تلك الموارد هو اجتماع الحكمين في موضوع واحد بعنوان واحد ، ومعه لا اختلاف من أحد في امتناعه حتى القائلين