تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

ثانيتها :

إنه لا شبهة في أن متعلق الأحكام ، هو فعل المكلف وما هو في الخارج يصدر عنه ، وهو فاعله وجاعله ، لا ما هو اسمه ، وهو واضح ، ولا ما هو عنوانه مما قد انتزع عنه ، بحيث لولا انتزاعه تصورا واختراعه ذهنا ، لما كان بحذائه شيء خارجا ويكون خارج المحمول ، كالملكية والزوجية والرقية والحرية والمغصوبية ، إلى غير ذلك من الاعتبارات والإضافات ، ضرورة أن البعث ليس نحوه ، والزجر لا يكون عنه ، وإنما يؤخذ في متعلق الأحكام آلة للحاظ
شرح
ومنها انّ تعدّد الوجه والجهات والعناوين المنتزعة عن الواحد الموجود الّذي لا تعدّد فيه على كثرتها لا يوجب تعدّد المعنون الّذي يكون هو متعلّق الحكم حقيقة ، وأقوى الشاهد على ذلك هو صدق العناوين الكثيرة على الواجب تعالى وانطباقها عليه جلّ ذكره ، مع وضوح بساطته ووحدته وأحديته تعالى شأنه . ومنها ان فعل المكلف الّذي هو متعلق الأحكام ، بحكم المقدّمة الثانية ، مع وحدته وجودا ، وعدم كون تعدد الوجوه والعناوين موجبا لتعدده ، بحكم المقدّمة الثالثة ، انّما يكون واحدا ماهية وبحسب الذات ، فانّ الوجود الواحد لا يعقل ان يكون متعدّدا بحسب الذات والماهيّة ، وذلك لأنّ الماهيّة انّما تكون من حدود الوجود ، والواحد بما هو واحد لا يمكن ان يكون محدودا بحدّين ومذوّتا بذاتين وماهيتين ، فالمفاهيم الصادقة على الواحد الحقيقي لا تكاد ان يكون كل واحد منها ماهية على حدة ، ومع ذلك كانت بجميعها وكثرتها عين الواحد الموجود ، فتلخص مما ذكرنا انّ فعل المكلّف الّذي هو متعلق الأحكام مع وحدته وجودا وماهيّة لا يمكن ان يقع موردا ومجمعا لحكمين مع تضاد الأحكام ، هذا ما أفاده المصنّف قدّس سرّه ، ولكن ما ذكره في وجه الامتناع لا يخلو عن التأمل والإشكال ، وذلك لأنّ جعل الأحكام من العوارض وفعل المكلف موضوعا ومعروضا لها خلاف التحقيق على ما أفاده السيّد الأستاذ ، وذلك لأنّه لا بدّ في