الثواب عليه من قبيل الثواب على الإطاعة ، لا الانقياد ومجرد اعتقاد الموافقة .
وقد ظهر بما ذكرناه ، وجه حكم الأصحاب بصحة الصلاة في الدار المغصوبة ، مع النسيان أو الجهل بالموضوع ، بل أو الحكم إذا كان عن قصور ، مع أن الجلّ لولا الكلّ قائلون بالامتناع وتقديم الحرمة ، ويحكمون بالبطلان في غير موارد العذر ، فلتكن من ذلك على ذكر .
إذا عرفت هذه الأمور ، فالحق هو القول بالامتناع ، كما ذهب إليه المشهور ، وتحقيقه على وجه يتضح به فساد ما قيل ، أو يمكن أن يقال ، من وجوه الاستدلال لسائر الأقوال ، يتوقف على تمهيد مقدمات :
شرح
مع انّه يمكن ان يقال بحصول الامتثال مع القول بتبعية الأحكام لمّا هو الأقوى واقعا لا فعلا ، وذلك لأنّ العقل لمّا لا يرى تفاوتا بين هذا الفرد وسائر الافراد في حصول الغرض المترتّب على الطبيعة المأمور بها ، فيمكن إتيانه بداعي الأمر المتعلّق بالطبيعة وان لم يسعه واقعا ، لكنه لوجود المانع لا لعدم المقتضي ، وبالجملة مع الجهل بالحرمة قصورا موضوعا أو حكما ، يكون الإتيان بالمجمع امتثالا وبداعي الأمر بالطبيعة ، غاية الأمر انّه لا يكون ممّا يسعه بما هو مأمور به لو قيل بتزاحم الجهات في مقام تأثيرها في الأحكام الواقعية ، وامّا لو قيل بعدم التزاحم إلّا في مقام فعليّة الأحكام لكان الأمر ممّا يسع هذا الفرد ، والإتيان به يكون امتثالا للأمر بلا كلام .
( قوله : فالحقّ هو القول بالامتناع كما ذهب إليه المشهور . . . . إلخ ) اعلم انّ تحقيق القول بالامتناع يتّضح بتمهيد مقدّمات : منها انّه لا شبهة في انّ الأحكام الخمسة متضادة متنافية لا يمكن اجتماع اثنين منها أو أكثر في موضوع واحد ، وتوضيح ذلك انّه لا ريب في تنافي البعث والزجر معا مطلقا ، وجوبا