[ تحقيق القول بالامتناع يتضح بتمهيد مقدمات ]
إحداها :
إنه لا ريب في أن الأحكام الخمسة متضادة في مقام فعليتها ، وبلوغها إلى مرتبة البعث والزجر ، ضرورة ثبوت المنافاة والمعاندة التامة بين البعث نحو واحد في زمان والزجر عنه في ذاك الزمان ، وإن لم يكن بينها مضادة ما لم يبلغ إلى تلك المرتبة ، لعدم المنافاة والمعاندة بين وجوداتها الإنشائية قبل البلوغ إليها ، كما لا يخفى ، فاستحالة اجتماع الأمر والنهي في واحد لا تكون من باب التكليف بالمحال ، بل من جهة أنه بنفسه محال ، فلا يجوز عند من يجوز التكليف بغير المقدور أيضا .
شرح
وندبا وحرمة وكراهة ، وكذلك بالإضافة إلى الإباحة بالمعنى الأخص ، أعني الترخيص من الشرع بالخصوص في الفعل المنهي عنه ، وفي ترك الفعل المأمور به ، وامّا الطلب والبعث الإيجابي مع الندبي وان لم يكن بينهما التنافي لكن يلزم من اجتماعهما اجتماع المثلين ، وهو أيضا محال ، مضافا إلى عدم تعقل وجود المرتبة الضعيفة من الطلب بما هو كذلك مع المرتبة الشديدة منه بما هو كذلك ، بل المرتبة الضعيفة فانية في القوية الشديدة ، ومع وجود الشديدة لا مجال لوجود الضعيفة ، وكذلك الحكم بالإضافة إلى مراتب الزجر والنهي من التحريمي والتنزيهي ، وامتناع اجتماع مثل ذلك في موضوع واحد في زمان واحد لا يحتاج إقامة دليل وبرهان ، واتضح بذلك انّ استحالة اجتماع الأمر والنهي في واحد انّما يكون من باب التكليف المحال لا التكليف بالمحال كما توهم .
ومنها انّه لا شبهة في انّ متعلق الأحكام هو الصادر عن المكلف وفعله ، لا الاسم كما هو واضح ، ولا العناوين المنتزعة عنه ، وذلك لوضوح عدم صلاحية اتصاف العناوين ، بما هي هي مع قطع النّظر عن صدورها عن المكلّف بالحسن أو القبح أو الاتصاف بالمصلحة والمفسدة ، وانّما أخذت في لسان الأدلّة آلة للحاظ متعلقات الأحكام وإشارة إليها ، لا باعتبار أنفسها كما لا يخفى .