تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وقد انقدح بذلك الفرق بين ما إذا كان دليلا الحرمة والوجوب متعارضين ، وقدم دليل الحرمة تخييرا أو ترجيحا ، حيث لا يكون معه مجال للصحة أصلا ، وبين ما إذا كانا من باب الاجتماع . وقيل بالامتناع ، وتقديم جانب الحرمة ، حيث يقع صحيحا في غير مورد من موارد الجهل والنسيان ، لموافقته للغرض بل للأمر ، ومن هنا علم أن
شرح
لمكان عدم وقوع الفعل منه على جهة الحسن مع ما فيه من جهة القبح ، وصلاحية العمل للتقرّب تكون ممّا له دخل صحة العمل وسقوط الأمر ، وامّا على الثّاني أي ما إذا كان عدم الالتفات عن قصور فلا إشكال في صحة العمل وسقوط الأمر ، إذا أتى به بقصد القربة لمكان حصول الغرض بإتيانه كذلك ، ومع حصوله يسقط الأمر لحصول ما له دخل في صحة العمل ، وكونه صالحا لأن يتقرّب به ، فانّ صدوره منه مع جهله بالحرمة يكون حسنا بحيث يمدح فاعله عليه عقلا وعرفا ، وان كان في الواقع حراما ، فانّ ملاك صالحية العمل للتقرّب هو صدوره عن الفاعل على وجه الحسن ، ومع جهله بالحرمة على الفرض يقع العمل منه حسنا قطعا ، هذا ولكن وقوع العمل كذلك هل يكون امتثالا للأمر ، أو لا ، بل يكون لمجرد الموافقة ؟ فيه كلام : وهو انّ التحقيق انّه ان قلنا بأنّ الأحكام تابعة لما هو الأقوى تأثيرا واقعا من المصالح والمفاسد ، قلنا بعدم كونه امتثالا له ، فانّه عليه لا يكون امر واقعا ، وان كان تصورا وتخيلا ، لأن جهة الأمر لا تؤثّر واقعا لأقوائيّة جهة النهي تأثيرا ، وامّا ان قلنا بتبعيّتها لما هو الأقوى فعلا لا واقعا ، قلنا بكونه امتثالا للأمر ، فإنه على المفروض يكون الأمر موجودا وقد قصده ، ومعلوم انّ جهة الأمر فعلا يكون أقوى تأثيرا ، لعدم فعلية النهي المانع عن فعلية الأمر ، لأنّ فعليّة الحكم انّما يكون في صورة العلم به وتابع له هذا .