تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وأخرى أن القول بالجواز مبني على القول بالطبائع ، لتعدد متعلق الأمر والنهي ذاتا عليه ، وإن اتحد وجودا ، والقول بالامتناع على القول بالافراد ، لاتحاد متعلقهما شخصا خارجا ، وكونه فردا واحدا . وأنت خبير بفساد كلا التوهمين ، فإن تعدد الوجه إن كان يجدي بحيث لا يضر معه الاتحاد بحسب الوجود والإيجاد ، لكان يجدي ولو على القول بالافراد ، فإن الموجود الخارجي الموجه بوجهين ، يكون فردا لكل من الطبيعتين ، فيكون مجمعا لفردين موجودين بوجود واحد ، فكما لا يضر وحدة الوجود بتعدد
شرح
وتوهم بعض آخر بأنّ القول بالجواز انّما يبتنى على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع لا الافراد ، بمعنى انّه من يقول بأنّ الأمر يتعلّق بالطبيعة لا الفرد يقول بجواز الاجتماع باعتبار تعدّد تعلّق الأمر والنهي ذاتا وان اتحد متعلقهما وجودا . والقول بالامتناع انّما يبتنى على القول بتعلقها بالافراد ، بمعنى انّ من يقول بتعلقها بالافراد يقول بالامتناع باعتبار اتحاد متعلّق الأمر والنهي شخصا وخارجا . وأنت خبير بفساد كلا التوهمين بناء على ما أفاده المصنف قدّس سرّه ، وملخّص كلامه انّه ان قلنا بكفاية تعدد الجهة في تعدّد المتعلّق وعدم ضير الاتحاد وجودا قلنا بكفايته ولو على القول بأنّ الأمر يتعلّق بالفرد ، فانّ الفرد الموجود في الخارج الموجّه بوجهين والمعنون بعنوانين يكون متعلقا للأمر بوجه وللنهي بوجه آخر ، كالصلاة الموجودة في الدار المغصوبة ، فإنها موجّهة بوجهين : عنوان الصلاة وهي بهذا العنوان مأمور بها ، وعنوان الغصب وتكون به منهيا عنها فكما لا يضرّ وحدة الوجود تعدد الطبيعتين وتعدّد المتعلق على القول بالطبيعة ، فكذلك لا يضر الفردية تعدّد الجهة وتعدد المتعلق باعتبار تعددها ، وإلّا لما يجدي تعدد الجهة مطلقا ولو على القول بالطبائع كما لا يخفى ، هذا .