مجالستهم ، كان حال الصلاة فيها حالها ، كما إذا أمر بها تعيينا ، ونهى عن التصرف فيها كذلك في جريان النزاع في الجواز والامتناع ، ومجيء أدلة الطرفين ، وما وقع من النقض والإبرام في البين ، فتفطن .
شرح
وامّا تصويره على نحو الكفائي فهو متفرّع على القول بأنّ مفاد النهي هو طلب الترك ، ومتفرّع أيضا على انّ تعلق الطلب بالترك يكون بملاك مطلوبية نفس الترك بما له من المصلحة ، فانّ النهي حينئذ يصير كالأمر في كونه بعثا ، غير انّ متعلّق الأمر يكون امرا وجوديا وفي النهي عدميّا ، فكما انّ تصويره في الأمر بمكان من الإمكان فكذلك في المقام ، لثبوت ملاكه فيهما على نحو سواء ، وهو انّ البعث انما يتوجه إلى كل واحد من المكلّفين بإيجاد الطبيعة من غير تقييد الإصدار بجميعهم أو ببعضهم المعين ، بحيث إذا أتوا بها جميعا كانوا ممتثلين ، وإذا أتى بها بعض كان ممتثلا ، وعن غيره ساقطا لمكان حصول ما يكون وافيا بتمام الغرض ، سواء أكانت الطبيعة امرا وجوديا أم عدميا ، وعلى هذا فإذا استمرّ الترك بفعل واحد كان المطلوب حاصلا ، وان نقض بفعل الآخرين كما هو كذلك في طرف الأمر .
واما إذا قلنا بأنّ مفاد النهي هو الزجر عن الفعل كما هو الحق فلا يمكن تصوير الكفائي في المقام ، ضرورة انّ الزجر عن الفعل يكون بملاك مبغوضيّة ذاك الفعل بما فيه من المفسدة ، فلا محالة يكون وجوده مبغوضا ، فإذا أتى به بعض فقد أتى بالمبغوض ، ويكون مستحقا للعقاب ، وان لم يأت به الباقون طرّا ، وهذا خلاف ما يقتضيه الكفائي ، فانّ مقتضاه كفاية قيام البعض في حصول الغرض الداعي إلى التكليف ، ومع حصول الغرض لا مجال لتوهّم عدّ من لم يقم به مخالفا ، وهذا كاشف عن عدم إمكان تصوير الكفائي في النهي عقلا .
وكذلك لا يعقل تصويره إذا قلنا بأنّ مفاد النهي هو طلب الترك ، ولكن