السادس :
إنه ربما يؤخذ في محل النزاع قيد المندوحة في مقام الامتثال ، بل ربما قيل : بأن الإطلاق إنما هو للاتكال على الوضوح ، إذ بدونها يلزم التكليف بالمحال .
ولكن التحقيق مع ذلك عدم اعتبارها في ما هو المهم في محل النزاع من لزوم المحال ، وهو اجتماع الحكمين المتضادين ، وعدم الجدوى في كون موردهما موجها بوجهين في رفع غائلة اجتماع الضدين ، أو عدم لزومه ، وأن تعدد الوجه يجدي في رفعها ، ولا يتفاوت في ذلك أصلا وجود المندوحة وعدمها ، ولزوم التكليف بالمحال بدونها محذور آخر لا دخل له بهذا النزاع .
شرح
لا باعتبار مطلوبية نفس الترك ، بل بملاك مبغوضية نقضه بفعل وجودي بما فيه من المفسدة ، لوضوح انّه إذا أتى به بعض المكلّفين يعدّ مخالفا ومستحقا للعقاب وان أبقاه الباقون على حاله أبدا ، وهذا أيضا خلاف ما يقتضيه الكفائي فان مقتضاه في المقام هو كفاية قيام البعض بمثل هذا النحو من التكليف في حصول الغرض ، ومع حصوله بفعل البعض وإبقاء الترك على حاله يسقط التكليف ، ومع سقوطه لا مجال لتوهم عدّ من لم يقم به مخالفا ، وهذا أيضا كاشف عن عدم إمكان تصوير الكفائي في النهي ، فافهم .
( قوله : السادس انّه ربما يؤخذ . . . . . . إلخ ) اعلم انّه اختلفوا في اعتبار المندوحة وعدمه في محل النزاع ، وقبل الخوض في المقصود لا بدّ من بيان مورد تحقق المندوحة ، وهو فيما إذا كان بين مورد الأمر مع النهي عموم من وجه ، أو كان مورد النهي أخصّ ومورد الأمر أعم مطلقا كما إذا امر المولى عبده بالصلاة من غير أن يقيّدها بمكان خاص ، ونهاه عن التصرف في مكان خاصّ ، بخلاف ما إذا كانا متساويين في المورد ، أو كان مورد الأمر أخصّ ومورد النهي أعم مطلقا ، فانّه حينئذ لا يتحقق المندوحة .