وأما إذا لم يكن للمتعلقين مناط كذلك ، فلا يكون من هذا الباب ، ولا يكون مورد الاجتماع محكوما إلا بحكم واحد منهما ، إذا كان له مناطه ، أو حكم آخر غيرهما ، فيما لم يكن لواحد منهما ، قيل بالجواز والامتناع ، هذا بحسب مقام الثبوت .
شرح
فلا بدّ من ملاحظة أصل الدليلين في انّه هل يكون فيهما دلالة أو لا ، كما يأتي تفصيله في الأمر التاسع ، وإجماله انّه لا يخلو امّا ان يكون إطلاقه في مقام بيان الحكم الاقتضائي ، بمعنى كونه دليلا على ثبوت الحكمين بما هو هو ومع قطع النّظر عن طروء الطواري ، وامّا ان يكون في مقام بيان الحكم الفعلي ، بمعنى كونه دليلا على ثبوت الحكمين مطلقا ولو في مورد الاجتماع وطرو الطواري ، فعلى الأول لا شبهة في استكشاف كون مورد الاجتماع من باب التزاحم ، وذلك لعدم التنافي بين الأحكام الاقتضائيّة ، والأحكام الاقتضائية بمناطها ثابتة ولو في مورد الاجتماع ، فيدخل في هذا الباب ، فان قلنا بجواز الاجتماع نحكم بفعلية الحكمين في المقام ، وان قلنا بالامتناع فلا بدّ من ملاحظة أقوى المناطين في التأثير ، وعلى الثاني فان قلنا بالجواز فلا شبهة في استكشاف ثبوت مناط الحكمين ، اللهمّ إلّا ان نعلم من الخارج إجمالا كذب أحد الدليلين ، فيعامل معهما معاملة المتعارضين ، وامّا على الامتناع فالإطلاقان متنافيان ، ولا مجال لاستكشاف ثبوت المناطين ، وذلك لأنّ انتفاء أحد المتنافيين كما يمكن ان يكون لأجل المانع مع ثبوت المقتضي له ، كذلك يمكن ان يكون لأجل انتفاء المقتضي ، وبالجملة كلّما كانت هناك دلالة على ثبوت المقتضي في الحكمين كان من مسألة الاجتماع ، وكلّما لم يكن كذلك فهو من باب التعارض ولا بد فيه من العلاج .
واعلم انّه على ما أفاده السيّد الأستاذ في هذا المقام لا وجه لعدّ هذا الأمر من مقدّمات المسألة ، بل انّما يكون من متفرعاتها ، فإنه بعد الفراغ عنها وبعد