تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الغير الجارية في المقام ، لما عرفت من عموم الملاك لجميع الأقسام ، وكذا ما وقع في البين من النقض والإبرام ، مثلا إذا أمر بالصلاة والصوم تخييرا بينهما ، وكذلك نهى عن التصرف في الدار والمجالسة مع الأغيار ، فصلى فيها مع
شرح
يحصل بترك أحدهما من غير احتياج إلى ترك الآخر ، ومع حصول المطلوب يسقط الطلب . وهنا إشكال آخر من حيث الملاك ، وهو انّ الملاك في الواجب التخييري على ما بيّناه لا يخلو من أحد الأمرين : الأوّل ان يكون الملاك غرضا واحدا مترتبا على كل واحد من طرفي التخيير باعتبار ما لهما من القدر الجامع الّذي به يكون محصّلا للغرض بحيث لو أتى بأحدهما حصل الغرض وبحصوله يسقط الأمر . الثاني ان يكون هناك غرضان يترتب كل واحد منهما على كل واحد من طرفي التخيير على نحو التوزيع والمزاحمة ، بحيث إذا أتي بأحدهما حصل الغرض المترتب عليه ولم يبق مجال للإتيان بالآخر ، وبحصوله يسقط الأمر . إذا عرفت هذا فاعلم انّ ثبوت الملاك بكلا الوجهين في المقام لا يخلو عن الإشكال ، فانّ ثبوته في المقام يقتضي جواز الإتيان بأحد المحرّمين مع ترك الآخر مع ما في كلّ منهما من المبغوضيّة لفعلهما المستتبعة للنهي عنهما كما هو المفروض في المقام ، وهذا ما لا يلتزم به العوام فضلا عن الخواصّ من ذوي الإفهام ، اللهمّ ان يقال بأنه يمكن التخيير بين المحرّمين بالحرمة التعييني بعنوان ثانوي طار عليهما كالاضطرار بفعل أحدهما لا على التعيين ، فانّه حينئذ يصحّ التخيير بينهما بحسب توجه النهي إليهما بهذا النحو ، وبحسب ثبوت ملاك التخيير فيهما من دون شوب الإشكال ، ضرورة جواز الإتيان بأحدهما مع ترك الآخر فافهم وتأمّل .