تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فالحريّ أن يقال : إن الواجب مع كل شيء يلاحظ معه ، إن كان وجوبه غير مشروط به ، فهو مطلق بالإضافة إليه ، وإلا فمشروط كذلك ، وإن كانا بالقياس إلى شيء آخر كانا بالعكس . ثم الظاهر أن الواجب المشروط كما أشرنا إليه ، أن نفس الوجوب فيه مشروط بالشرط ، بحيث لا وجوب حقيقة ، ولا طلب واقعا قبل حصول الشرط ، كما هو ظاهر الخطاب التعليقي ، ضرورة أن ظاهر خطاب ( إن جاءك زيد فأكرمه ) كون الشرط من قيود الهيئة ، وإن طلب الإكرام وإيجابه معلق على
شرح
مطلوبا للمولى وذا مصلحة ملزمة من غير تقيّد بشيء آخر في ذلك ، بمعنى انّ مطلق وجوده كان ذا مصلحة ومتعلّقا للمطلوبيّة ، فلا بدّ وان يتعلّق به الطلب فعلا ومطلقا ، وامّا ان لا يكون كذلك ، بل كانت الأمور المذكورة مترتّبة عليه على فرض وجود شيء آخر ، فلا يمكن التوجه والبعث إليه ولا تعلّق الطلب به الا بعد وجود الشيء الّذي فرض دخله في ترتّب المذكورات عليه ، فما ذا معنى الواجب المشروط ؟ ثانيها انّه في مقام الإثبات لا يعقل جعل الشرط قيدا للهيئة ، بل لا بدّ وان يكون قيدا للمادّة ، وان كان مقتضى القواعد النحويّة كونه قيدا للهيئة ، وذلك لأنّ الإيجاب والوجوب الّذي هو مفاد الهيئة معنى حرفي آلي ، فلا بدّ وان يلاحظ بلحاظ آلي ، فلا يمكن بهذا اللحاظ تقييده بشيء ، لأنّ تقييده يحتاج إلى لحاظ استقلالي ، فيلزم الجمع بين اللحاظين المتنافيين وهو محال غير معقول فافهم . ثالثها انّه أيضا في مقام الإثبات لا يمكن جعله قيدا لمفاد الهيئة ، أي الوجوب والطلب ، لما ذكرناه آنفا بأنّ مفاد الهيئة معنى حرفي وقد ثبت انّ الموضوع له في الحروف خاصّ ، والمعنى الخاصّ لا يقبل التقييد أصلا كما لا يخفى .