المجيء ، لا أن الواجب فيه يكون مقيدا به ، بحيث يكون الطلب والإيجاب في الخطاب فعليّا ومطلقا ، وإنما الواجب يكون خاصا ومقيدا ، وهو الإكرام على تقدير المجيء ، فيكون الشرط من قيود المادة لا الهيئة ، كما نسب ذلك إلى شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه ، مدعيا لامتناع كون الشرط من قيود الهيئة واقعا ، ولزوم كونه من قيود المادة لبّا ، مع الاعتراف بأن قضية القواعد العربية أنه من قيود الهيئة ظاهرا .
شرح
رابعها انّه وان قلنا انّ الموضوع له في الحروف عامّ ، لكنّه بعد الإنشاء والإيجاب يصير الوجوب والطلب فردا خاصّا ، لأنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد ، وبعد تشخصه باعتبار وجوده كيف يمكن تقييده ؟ فانّ التقييد لا يمكن إلّا بالإضافة إلى المطلق والمعنى العامّ فتأمّل .
ولكن يرد عليه ، مع قطع النّظر عن عدم ورود شيء من الإشكالات المذكورة على ما ذهب إليه المشهور من وجود الواجب المشروط في الواجبات ، بمعنى كون الشيء الكذائي شرطا للوجوب لا الواجب لما سيأتي من أجوبتها ، أنّه يلزم على ما ذهب إليه قدّس سرّه من إنكار الواجب المشروط ، وانّ كل شرط لا بدّ وان يكون قيدا للواجب المأمور به ، ما لا يلتزم به أحد ، حتى نفسه القدسيّة ، من وجوب تحصيل جميع المقدّمات المقدورة مثل الاستطاعة مثلا ، مع انّ عدم وجوب تحصيلها ممّا لا ينكر ، وذلك لأنّ مفروض كلامه قدّس سرّه كون الوجوب والواجب مطلقا يجب تحصيل مقدماته المقدورة ، وما أفاده قدّس سرّه في التفصي عنه من انّ المقدّمة الكذائيّة مثل الاستطاعة ، وان لم تكن مقدّمة للوجوب بل كانت قيدا للواجب ، لكنّه قد أخذ الشرط الكذائي على نحو لا يترشّح الأمر إليه وهو كونه قيدا للواجب على تقدير وجوده قهرا ، لم يكن وافيا لدفع الإشكال والتفصي عنه ، وذلك لأنّ واقع الطلب والبعث لا يخلو من أمرين :