تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
أما امتناع كونه من قيود الهيئة ، فلأنه لا إطلاق في الفرد الموجود من الطلب المتعلق بالفعل المنشأ بالهيئة ، حتى يصح القول بتقييده بشرط ونحوه ، فكل ما يحتمل رجوعه إلى الطلب الّذي يدل عليه الهيئة ، فهو عند التحقيق راجع إلى نفس المادة . وأما لزوم كونه من قيود المادة لبّا ، فلأن العاقل إذا توجه إلى شيء والتفت إليه ، فإمّا أن يتعلق طلبه به ، أو لا يتعلق به طلبه أصلا ، لا كلام على الثاني .
شرح
الأول ان يتعلّق البعث بالواجب المقيّد الكذائي مطلقا من غير تقييد بفرض وجود القيد يجب تحصيله ان كان مقدورا ومجرّد فرض وجوده لا يخرجه عن كونه واجب التحصيل ، لأنّه قد بعث المولى عبده إلى المقيّد بجميع قيوده بعثا فعليّا ، وهذا البعث وجوب الإتيان بالمتعلق وتحصيل جميع ما يتوقف عليه . الثاني ان لا يتعلّق البعث بالواجب المقيّد مطلقا ، بل يتعلق بالمقيّد على فرض وجود قيده ، وحينئذ وان لم يكن القيد واجب التحصيل ، لكنه انّما يكون باعتبار تعليق البعث عليه وتقييد البعث بوجوده ، وهذا معنى الواجب المشروط الّذي قال به المشهور ، وبالجملة ما لم يرجع القيد إلى الطلب والوجوب يلزم تحصيل القيد ، ومع إرجاعه إليه يكون الواجب مشروطا ولا نتعقل ما ذكره من تصوير المشروط على نحو لا يلزم تحصيل شرطه ، غاية الأمر انّه يلزم علينا الجواب عمّا ذكره من الوجوه في مقام الإشكال ، فنقول أوّلا بناء على ما أفاده السيّد الأستاذ : انّا علمنا بالوجدان انّ القيود المأتي بها في الكلام انّما ترد على المعاني الحرفيّة من الارتباطات والإضافات ، لا على معاني المتعلّقات والمعاني الاسميّة ، مثلا إذا قيل : جاء زيد راكبا ، فقيد الركوب انّما يرد على نسبة المجيء إلى زيد وثبوته له لا على نفس المجيء ، فانّ معنى هذه الجملة هو انّ المجيء