وعلى الأوّل : فإما أن يكون ذاك الشيء موردا لطلبه وأمره مطلقا على اختلاف طوارئه ، أو على تقدير خاص ، وذلك التقدير ، تارة يكون من الأمور الاختيارية ، وأخرى لا يكون كذلك ، وما كان من الأمور الاختيارية ، قد يكون مأخوذا فيه على نحو يكون موردا للتكليف ، وقد لا يكون كذلك ، على اختلاف الأغراض الداعية إلى طلبه والأمر به ، من غير فرق في ذلك بين القول
شرح
ثابت له حال ركوبه ، فالقيد قيد لثبوته له لا لنفسه ، وقس عليها ساير القضايا وتأمّل فيها ، فكيف يصحّ إنكار تقييد المعاني الحرفيّة كما أفاده المصنّف قدّس سرّه ، ومع ذلك لا بدّ من الجواب عمّا أورده من امتناع تقييد مفاد الهيئة بشيء ، وما يقتضيه ظاهر الكلام كونه قيدا لها لا بدّ من إرجاعه إلى المادّة ، فيقال : ما ذكره قدّس سرّه في المعنى الحرفي بأنه خاصّ ، بمعنى كون الموضوع له في الحروف خاصّا ، خلاف ما هو التحقيق فيه ، فإنّا قد أثبتنا مرارا انّ الموضوع له فيها عامّ ، مثل المعاني الاسميّة فراجع .
وما ذكره أيضا في وجه الامتناع من أن الطلب بعد الإنشاء يصير فردا ، والفرد جزئيّ ، والجزئيّ لا يقبل التقييد بخلاف الكليّ ، وذلك لأنّ القيد انّما يؤتى به لتقليل الاشتراك وتضييق دائرة المقيّد وتمييزه عن غيره ، وهذا المعنى يتصور في المعنى الكلّي لسعته واشتراكه بين افراد ، مثل ان يقال : انّ الإنسان عالم أو جاهل ، بخلاف الجزئيّ الحقيقي فانّه ليس فيه سعة واشتراك حتى يقيّد لتقليل الاشتراك فيه وتضييق دائرته .
مدفوع أيضا بأنّ هذا الكلام منه في باب التقييد والقيد على نحو الموجبة الكلية ممنوع ، لأنّ القيد كما يأتي لتقليل الاشتراك كذلك يمكن ان يؤتي به لتعيين أحد محتملات فرد موجود عند عدم العلم بخصوصيته ، مثل ان يقال : جاء زيد وهو عالم ، إذا كان المخاطب جاهلا بعلمه ، وبعبارة أخرى القيد امّا ان يكون