تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ثم لا يخفى أنه ينبغي خروج الأجزاء عن محل النزاع ، كما صرح به بعض وذلك لما عرفت من كون الأجزاء بالأسر عين المأمور به ذاتا ، وإنما كانت المغايرة بينهما اعتبارا ، فتكون واجبة بعين وجوبه ، ومبعوثا إليها بنفس الأمر الباعث إليه ، فلا تكاد تكون واجبة بوجوب آخر ، لامتناع اجتماع المثلين ، ولو قيل بكفاية تعدد الجهة ، وجواز اجتماع الأمر والنهي معه ، لعدم تعددها هاهنا ، لأن الواجب بالوجوب الغيري ، لو كان إنما هو نفس الأجزاء ، لا عنوان مقدميتها والتوسل بها إلى المركب المأمور به ، ضرورة أن الواجب بهذا الوجوب ما كان بالحمل الشائع مقدمة ، لأنه المتوقف عليه ، لا عنوانها ، نعم يكون هذا العنوان علة لترشح الوجوب على المعنون . فانقدح بذلك فساد توهم اتصاف كل جزء من أجزاء الواجب بالوجوب
شرح
بين المقدّمة وذيها تغايرا حقيقيّا لا اعتباريّا ، نظير المركّبات الخارجيّة الحقيقيّة ، مثل المعاجين فانّ لها حيثيتين : إحداهما حيثية نفسانيّة قائمة بنفس اجزائها ، وأخرى حيثيّة تركيبيّة قائمة بمجموعها بها تكون منشأ لأثر كذا ، كإسهال الصفراء مثلا كما لا يخفى . الرابع ما أفاده المصنّف قدّس سرّه من التغاير بينهما اعتبارا ، بمعنى انّه اعتبر جزء المركب بلا شرط والكلّ بشرط الانضمام والاجتماع تغاير الشرط لا بشرط وبشرط الشيء ، ومثل هذا كاف لما اعتبر في المقدّمة وذيها من التغاير . لكنّه مخدوش بأنّ المقدميّة والعليّة انّما تكون في مقام الوجود والخارج لا بحسب الاعتبار والذهن كما هو واضح . وقد أورد على الفرق بين الجزء والمركب بلحاظ الجزء بنحو لا بشرط والمركب بشرط الشيء ، بأنه مناف لما ذهب إليه أهل المعقول من انّ الاجزاء الخارجيّة للماهيّة تعتبر بشرط لا ، هذا لكن الجواب عنه أوضح من أن يخفى ، فانّ