الأمر الثّاني : إنه ربما تقسم المقدمة إلى تقسيمات :
منها : تقسيمها إلى داخلية وهي الاجزاء المأخوذة في الماهية المأمور بها ، والخارجية
وهي الأمور الخارجة عن ماهيته مما لا يكاد يوجد بدونه .
وربما يشكل في كون الأجزاء مقدمة له وسابقة عليه ، بأن المركب ليس إلا نفس الأجزاء بأسرها .
شرح
مساس له في المقام كما يظهر بالتأمل التامّ ، وبما ذكرنا انقدح لك ما أفاده المصنّف قدّس سرّه في الأمر الأول فلا حاجة إلى بيانه .
( قوله : الأمر الثاني انّه ربما تنقسم المقدمة إلى تقسيمات : منها تقسيمها إلى داخليّة . . . . إلخ . ) اعلم أوّلا انّ المقدمات الداخلية عبارة عمّا له دخل في الماهيّة وتحققها ، مثل اجزاء المركب الصلاتية مثلا ، والخارجيّة عبارة عما له دخل في وجودها ، مثل الطهارة بالإضافة إلى الصلاة .
وثانيا انّه قد استشكل على جعل اجزاء المركّب مقدّمة له بأنّ المركّب ليس إلّا نفس الاجزاء بأسرها ، فتتّحد المقدمة مع ذيها ، ويتوقف الشيء على نفسه ، وهو باطل بالضرورة ، مع انّ مقدمية شيء للآخر ، أعني عليته له تقتضي المغايرة تغاير العلة لمعلولها وتقتضي أيضا تقدّمها وجودا عليه كما لا يخفى .
ولكن الإشكال مدفوع بوجوه :
الأول ما أفاده السيّد الأستاذ من المغايرة بينهما ، أي بين الاجزاء والمركب مغايرة الكل لجزئه ، وذلك لأنّ المقدميّة انّما تكون ثابتة لنفس كلّ جزء جزء ، بحيث تكون الاجزاء مقدّمات ، لا مجموعها مقدّمة له بحيث كان كلّ جزء جزء من المقدّمة ، ولكنّه مد ظلّه أورد على كلامه بأنّ الكلّ ليس له تحقق ووجود سوى