ومنها : تقسيمها إلى العقلية والشرعية والعادية :
فالعقلية هي ما استحيل واقعا وجود ذي المقدمة بدونه .
والشرعية على ما قيل : ما استحيل وجوده بدونه شرعا ، ولكنه لا يخفى رجوع الشرعية إلى العقلية ، ضرورة أنه لا يكاد يكون مستحيلا ذلك شرعا ، إلا إذا أخذ فيه شرطا وقيدا ، واستحالة المشروط والمقيد بدون شرطه وقيده ، يكون عقليّا .
وأما العادية ، فإن كانت بمعنى أن يكون التوقف عليها بحسب العادة ، بحيث يمكن تحقق ذيها بدونها ، إلا أن العادة جرت على الإتيان به بواسطتها ، فهي وإن كانت غير راجعة إلى العقلية ، إلا أنه لا ينبغي توهم دخولها في محل
شرح
عنوانها ، هذا مجمل مرامه من كلامه ، والتفصيل موكول إلى كتابه فراجع وتأمل في بعض فقراته ، فانّه لا يخلو عن بحث وتأمل ، وذلك لأنّه انّما يلزم ذلك فيما إذا كان المكلّف ( بكسر اللام ) والمكلّف ( بفتح اللام ) وكذا المكلّف به واحدا ، والمقام ليس كذلك لبداهة تعدّد المكلّف به ، فانّ متعلّق الأمر الغيري المقدّمي هو نفس كل جزء بما هو هو ، ومتعلّق الأمر النفسيّ وان كان أيضا هو الاجزاء ويكون كل واحد منها واجبا بالوجوب الضمني النفسيّ لكن لا بما هو هو ، بل باعتبار كونه في ضمن الكل ، وبهذا يخرج عن اتحاد الموضوع .
أقول : انّما يفيد ذلك في رفع الاستحالة فيما إذا قلنا بأنّ الأحكام من مقولة الإضافات وتعلقها بموضوعاتها ومتعلقاتها من قبيل الأمور الإضافيّة بأطرافها ، فانّه يصحّ حينئذ تعلق امرين إضافيين بموضوع واحد حقيقي باعتبار التغاير الاعتباري ، مثل الأبوّة والنبوّة بالإضافة إلى واحد ، وامّا ان قلنا بأنها من مقولة الاعراض كما هو مختاره قدّس سرّه فليس ذلك بمفيد في رفع الاستحالة أصلا ، ضرورة انّه مع معروضية الجزء بما يعرض الكل يمتنع وقوعه معروضا