وهي العلم بالمصلحة في فعل المكلف . وما لا محيص عنه في التكليف إنما هو هذه الإرادة التشريعية لا التكوينية ، فإذا توافقتا فلا بد من الإطاعة والإيمان ، وإذا تخالفتا ، فلا محيص عن أن يختار الكفر والعصيان .
شرح
الأمر ، وذلك لأن الصلاح في فعل المكلّف مزاحم بما يكون أقوى منه في التأثير من المصلحة الكائنة في النظام ، بحيث لا يبقى معه مجال للتكليف فافهم والجواب عن تلك العويصة يحتاج إلى التنبيه على أمور :
الأول انّه لا شبهة في كون ترتب سلسلة الممكنات ، من الدرّة إلى الذرة ، ومن الصادر الأول إلى الهيولى على النهج المخصوص والانتظام الخاصّ ، ذاتيا لها ولا تناله يد الجعل كما لا يخفى ، وان كان أصل وجودها من قبل الواجب تعالى ، وجعله عزّ وعلى إيّاها ، وذلك لعدم إمكان تأخير ما حقه التقدم في الوجود ذاتا ، بحيث يوجب الإخلال في ذلك اختلال النظام ، ومعلوم انّ من جملتها الأفعال الصادرة من العباد مترتبا على مباديها وعللها ، من الإرادة ومقدماتها ، بحيث يكون هذا الترتيب ذاتيا لها لا يمكن التخلف عن ذلك أصلا كما لا يخفى ، وبالجملة لا بدّ ان يوجد كلّ من الموجودات الإمكانية مطلقا من المجردات والمادّيات في موطنه من التقدم والتأخر ، بحيث لا يعقل أن يوجد بغير هذا الترتب والانتظام لإخلاله بالنظام الكامل التام .
الثاني انّه لا شبهة أيضا في انّ حديث استحالة تعلق الطلب بغير المقدور انّما يجري ويصح فيما إذا كان الفعل غير مقدور ذاتا كاجتماع النقيضين ، لا فيما إذا امتنع الفعل بالإرادة وسوء الاختيار ، فانّه يجوز ويصح تعلق الطلب بالفعل المقدور ذاتا وان صيّره المكلّف على نفسه بسوء اختياره ممتنعا فافهم .
الثالث لا ريب في انّه إذا علم المولى مصلحة في فعل العبد وصدوره عنه بإرادته واختياره فلا بدّ من أن يتوسل إلى مطلوبه بإنشاء الطلب بداعي البعث